جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٤٧ - ما يسجد عليه اضطراراً
نعم يمكن (١) الحكم بالندب [في تقديم ثوبه- القطن أو الكتان- على غيره] (٢).
(١) لخبر منصور بن حازم و عليّ بن جعفر.
(٢) و كأنّه لذا ترك التعرّض لأصل هذا الحكم بعضهم مقتصراً على بيان انحصار السجود في الثلاثة المزبورة؛ إذ الظاهر أنّ ذلك منه؛ لعدم بدليّة [١] عنده بالمعنى المصطلح، بل الكلّ تشترك في الجواز؛ للضرورة التي هي مسقطة للتكليف بأحد الثلاثة، و لم يبق مخاطباً بعدُ إلّا بما يتمكّن معه من السجود، فله حينئذٍ إقرار جبهته على أيّ شيء يكون. و لا ريب في قوّة هذا إن لم ينعقد الإجماع على خلافه و لو بإمكان حمل عبارات الأصحاب على عدم إرادة البدلية الاصطلاحيّة ممّا ذكروه فيها، و إن كان بعيداً في بعضها:
قال في النافع: «و لا يجوز أن يسجد على شيء من بدنه، فإن منعه الحرّ سجد على ثوبه، و يجوز السجود على الثلج و القير و غيره مع عدم الأرض و ما ينبت منها، فإن لم يكن فعلى كفّه» [٢]. و قال في التحرير: «إذا اضطرّ جاز أن يسجد على المعادن، و كذا يسجد على الصوف و الثياب للتقيّة». و قال أيضاً: «لا يجوز السجود على بدنه، فإن خاف الحرّ سجد على ثوبه، فإن فقد سجد على كفّه، و السجود على القطن و الكتّان حال الضرورة أولى من الثلج» [٣]. و قال في البيان: «و لو منعه الحرّ سجد على ثوبه، فإن تعذّر فعلى كفّه، و في ترجيح المعدن على النبات الملبوس نظر، نعم هما أولى من الثلج، و هو أولى من الكفّ» [٤]. و قال في الدروس: «و لو اضطرّ سجد على القطن و الكتان لا اختياراً على الأصحّ، فإن تعذّر فعلى المعدن أو القير أو الصهروج، فإن تعذّر فعلى كفّه» ثمّ قال: «و لو خاف في الظلمة من أذى الهوام و ليس معه إلّا الثوب جاز السجود عليه، و لو خاف على بقية الأعضاء و لو [٥] وقاية جاز الإيماء، و كذا في كلّ موضع يتعذّر السجود» [٦]. و في الذكرى: «و لو وجد ملبوساً من نبات الأرض فهو أولى من الثلج؛ لأنّ المانع هنا عرضي بخلاف الثلج، و قد روى ذلك منصور بن حازم مشيراً به إلى الخبر السابق» ثمّ قال: «و لو كان في ظلمة و خاف من السجود على الأرض حيّةً أو عقرباً أو مؤذياً و لم يكن عنده شيء يسجد عليه غير الثوب جاز السجود عليه» إلى أن قال: «و لو تعذّر الثوب و خاف على بقية الأعضاء جاز الإيماء، و كذا في كلّ موضع يتعذّر ما يسجد عليه» [٧]. ثمّ ذكر خبر عمّار عن الصادق (عليه السلام) الذي ذكرناه في السجود على الطين، إلى غير ذلك من العبارات التي لم نجد شاهداً من النصوص على بعض ما فيها؛ إذ قد عرفت أنّ الذي عثرنا عليه فيها السجود على الثوب و الكفّ و القير و القفر، بل و الثلج في احتمال، و أنّ مورد الأمر بالأوّلين أو الأوّل منهما منع الحرّ و البرد، بل «و من الشيء يكره السجود عليه» كما في خبر محمّد بن القاسم [٨]. و مورد الأمر بالسجود على القير و القفر أو ما في السفينة عدم التمكّن من أصل الأرض لا من مباشرتها لحرّ أو برد مثلًا، فعلى تقدير البدليّة لعلّ الاقتصار على هذا أولى. أمّا بقيّة المعادن من الذهب و الفضّة و نحوهما فلم نجد لها أثراً في النصوص، فضلًا عن تعارضها مع النبات الملبوس و لا النبات المأكول، بل ليس في النصوص تعرّض أيضاً؛ لتعارض القير و النبات الملبوس، و كأنّ التعدّي إلى بقيّة المعادن من نصوص القير.
لكنّ الجميع كما ترى، و المسألة غير محرّرة في كلمات الأصحاب، و اللّٰه الموفّق للصواب.
[١] في بعض النسخ: «بدليّته».
[٢] المختصر النافع: ٥١.
[٣] التحرير ١: ٢١٨، ٢١٩.
[٤] البيان: ١٣٤.
[٥] في المصدر: «و لا».
[٦] الدروس ١: ١٥٧، ١٥٨.
[٧] الذكرى ٣: ١٤٨، ١٥١.
[٨] تقدّم في ص ٦٤٤.