جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣٠ - ما لا يُسجَد عليه
[و أمّا غير الملبوس من النبات غير القطن و الكتان] فلا إشكال حينئذٍ في جواز السجود عليه (١).
و اعتياد اتخاذ النعل في ذلك الزمن من النخل لا يصيّره بذلك ملبوساً عادةً (٢).
كما أنّه لو اتخذ منه [النخل] في هذا الزمان ثوباً جاز السجود عليه حتى لو اعتيد [لبسه]، بناءً على ما سمعته في المأكول (٣).
[و هل يمزج المعتاد بغيره؟] قلت: لا ينبغي الإشكال في الجواز إذا كان محل الجبهة- ممّا يعتبر في السجود- غير المعتاد، و في العدم إذا لم يكن كذلك كما هو واضح (٤).
(١) لوجود المقتضي و ارتفاع المانع.
(٢) و لذا سجد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السلام) و الصحابة و التابعون و تابعو التابعين على الخمرة من الخوص.
(٣) لكن عن المنتهى: «أنّه هل يصحّ السجود على ما يكون من نبات الأرض إذا عمل ثوباً و إن لم يكن بمجرى العادة ملبوساً؟ فيه تردّد، أقربه الجواز» [١]. قيل: «و جزم بما قرّبه فيه في النهاية و التذكرة»، ثمّ قال [٢]: «و لو مزج المعتاد بغيره ففي السجود عليه إشكال» [٣].
(٤) و احتمال أنّ المزج له مدخلية في المنع:
١- للمحكيّ عن فقه الرضا (عليه السلام) من النهي عن السجود «على حصر المدنية؛ لأنّ سيورها من جلود» [٤].
٢- و خبر ابن الريان قال: كتب بعض أصحابنا بيد إبراهيم بن عقبة إلى أبي جعفر (عليه السلام) يسأله عن الصلاة على الخُمرة المدنية؟
فقال: «صلّ فيما كان معمولًا بخيوطة، و لا تصلّ على ما كان معمولًا بسيورة» [٥] الحديث.
في غاية الضعف؛ إذ- مع عدم حجّية الأوّل منهما- يجب الجمع بينهما و بين النصوص ٦ المستفيضة الدالّة على جواز السجود على الخمرة بإرادة المعمولة بالسيور التي لا تكون مستورة في الخوص، بل كانت ظاهرة بحيث لا يحصل الواجب من السجود معها. و به صرّح في الذكرى قال: «لو عملت بالخيوط من جنس ما يسجد عليه فلا إشكال، و لو عملت بسيور فإن كانت مغطّاة بحيث تقع الجبهة على الخوص صحّ السجود أيضاً، و لو وقعت على السيور لم يجز، و عليه دلّت رواية ابن الريان، و أطلق في المبسوط جواز السجود على المعمولة بالخيوط» [٧]. قلت: الظاهر إرادته التفصيل المزبور.
و في الحدائق: «لعلّ بناء الفرق في خبر ابن الريان على أنّ ما يعمل بالخيوط الخيوط منه مستورة بالسعف، و أمّا ما يعمل بالسيور فإنّها تظهر من السعف أو تغطّى على السعف فلا يقع السجود على السعف بالكلّية، فيكون النهي محمولًا على التحريم، أو لا يحصل الجزء الأكمل فعلى الكراهة» [٨]. و مرجعه إلى ما ذكرنا أيضاً.
[١] المنتهى ٤: ٣٥٧.
[٢] أي العلّامة كما في المصدر.
[٣] كشف اللثام ٣: ٣٤٢.
[٤] فقه الرضا (عليه السلام): ١١٣. المستدرك ٤: ١٠، ب ٦ ممّا يسجد عليه، ح ٢.
[٥] ٥، ٦ الوسائل ٥: ٣٥٩، ب ١١ ممّا يسجد عليه، ح ٢، ٣.
[٧] الذكرى ٣: ١٤٢.
[٨] الحدائق ٧: ٢٥٥.