جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١٦ - الصلاة تجاه باب مفتوح أو إنسان مواجه
..........
أقرب إلى المصلّي من كلّ ما يمرّ بين يديه، فالصلاة له حينئذٍ لا للمارّ، كما أوضح ذلك في خبر أبي بصير السابق و غيره ممّا سمعت.
و في خبر ابن أبي عمير المروي عن كتاب التوحيد: رأى سفيان الثوري أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)- و هو غلام- يصلّي و الناس يمرّون بين يديه، فقال له: إنّ الناس يمرّون بين يديك و هم في الطواف؟! فقال له: «الذي اصلّي له أقرب من هؤلاء» [١].
و في المرفوع إلى محمد بن مسلم: أنّه دخل أبو حنيفة على أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) فقال له: رأيت ابنك موسى يصلّي و الناس يمرّون بين يديه فلا ينهاهم، و فيه ما فيه، فقال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): «ادعوا لي موسى (عليه السلام) فدعي، فقال: يا بنيّ إنّ أبا حنيفة يذكر أنّك صلّيت و الناس يمرّون بين يديك فلم تنههم، فقال: نعم يا أبة، إنّ الذي كنت اصلّي له أقرب إليَّ منهم، يقول اللّٰه عزّ و جلّ: (وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) [٢] فضمّه أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) إلى نفسه، ثمّ قال: يا بنيّ بأبي أنت و امّي يا مستودع الأسرار» [٣].
و في خبر سيف [٤] عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام)، قال: «كان الحسين بن علي (عليهما السلام) يصلّي فمرّ بين يديه رجل فنهاه بعض جلسائه، فلمّا انصرف قال له: لِمَ نهيت الرجل؟ فقال: يا بن رسول اللّٰه حضر فيما بينك و بين المحراب، فقال: ويحك إنّ اللّٰه عزّ و جلّ أقرب من أن يحضر فيما بيني و بينه أحد» [٥].
و في خبر سفيان بن خالد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام): أنّه كان يصلّي ذات يوم إذ مرّ رجل قدّامه و ابنه موسى (عليه السلام) جالس فلمّا انصرف قال له ابنه: يا أبة ما رأيت الرجل مرّ قدّامك؟ فقال له: «يا بني إنّ الذي اصلّي له أقرب إليَّ من الذي مرّ قدّامي» [٦].
و في خبر أبي سليمان مولى أبي الحسن العسكري (عليه السلام) سأله بعض مواليه و أنا حاضر عن الصلاة يقطعها شيء ممّا يمرّ بين يدي المصلّي؟ فقال: «لا، ليست الصلاة هكذا تذهب بحيال صاحبها، إنّما تذهب مساوية لوجه صاحبها» [٧].
إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة فيما ذكرنا. بل يكفي فيه ما سمعته في خبر أبي بصير السابق من أنّ السترة أدب الصلاة و توقيرها الظاهر في أنّ عدمها منافٍ لذلك.
بل يستفاد من نصوص غير المقام النهي عن عدم توقيرها، بل لا تخلو النصوص المتضمّنة للأمر بالإدراء من إشعار بذلك أيضاً:
أ- ففي صحيح الحلبي: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل أ يقطع صلاته شيء ممّا يمرّ بين يديه؟ فقال: «لا يقطع صلاة المسلم شيء، و لكن ادرأ ما استطعت» [٨].
ب- و في خبر ابن أبي يعفور: سأله أيضاً عن الرجل هل يقطع صلاته شيء ممّا يمرّ بين يديه؟ فقال: «لا يقطع صلاة المؤمن شيء، و لكن ادرءوا ما استطعتم» ٩.
[١] التوحيد: ١٧٩، ح ١٤. الوسائل ٥: ١٣٢، ب ١١ من مكان المصلّي، ح ٣.
[٢] ق: ١٦.
[٣] الوسائل ٥: ١٣٥، ب ١١ من مكان المصلّي، ح ١١.
[٤] في المصدر: «منيف».
[٥] الوسائل ٥: ١٣٣، ب ١١ من مكان المصلّي، ح ٤، مع اختلاف.
[٦] المصدر السابق: ح ٦.
[٧] المصدر السابق: ح ٥.
[٨] ٨، ٩ المصدر السابق: ١٣٤، ح ٨، ٩.