جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٩ - الصلاة في بيوت المجوس
كما (١) أنّ المتّجه على تقدير الكراهة [في بيوت المجوس] ارتفاعها بالرشّ (٢).
ثمّ إنّ الظاهر (٣) من «بيوت المجوس» دورهم، من غير فرق بين الحجر و غيرها (٤).
كما أنّ الظاهر زوال الكراهة من حيث كونها بيوت المجوس بالرشّ، أمّا لو كان فيها مع ذلك مجوسي- و قلنا بالكراهة فيه من حيث ذلك- كما إذا كان في بيت غيره فلا تزول به [بالرشّ] (٥).
هذا، و لا يخفى أنّ [الظاهر] (٦) جواز الصلاة في البِيَع و الكنائس، من غير حاجة إلى إذن من أهل الذمّة أو الناظر أو الواقف، و أنّ حالها كالمساجد، و مثل هذا يجري في مساجد المخالفين أيضاً (٧).
(١) [ف]- أنّه اتّضح ممّا ذكرنا.
(٢) كما سمعته سابقاً ممّن عرفت، و أنّه نسبه في المدارك [١] إلى قطع الأصحاب. أمّا احتمال التجفيف أو التخصيص بحال الاضطرار فلم أقف على ما يشهد له من النصوص، كما أنّه ليس فيها مراعاة الجفاف، إلّا أنّه قد يكون للتجنّب عن النجاسة، بل هو أولى ممّا قبل الرشّ. لكن قد يناقش بأنّ المستفاد من النصوص زوال النفرة- من جهة احتمال النجاسة- بالرشّ من غير تقييد بالجفاف، فلعلّه به دونه لم يبق لاحتمال النجاسة حينئذٍ أثر، بل لو لا إطباق الأصحاب ظاهراً هنا على كون التجنّب لاحتمال النجاسة أمكن حمل النصوص على إرادة الأمر بالأشدّ لرفع الوسوسة؛ على معنى الإذن في الصلاة مع الرشّ الذي هو مظنّة التعدّي فضلًا عن غيره. بل ربّما كان في صحيح الحلبي إيماء إليه، قال: سئل الصادق (عليه السلام) عن الصلاة في بيوت المجوس و هي ترشّ بالماء؟ قال: «لا بأس به» [٢]، إلّا أنّه للاتفاق المزبور وجب إرادة المعنى المزبور من الرشّ.
(٣) [كما هو] المنساق إلى الذهن.
(٤) و إطلاق البيت على الدار غير عزيز، بل لعلّ منه قول الملائكة: «إنّا لا ندخل بيتاً فيه كلب» [٣].
(٥) لعدم الدليل و حرمة القياس.
(٦) [كما هو] مقتضى الأصل و السيرة و ظاهر النصوص حتى ترك الاستفصال فيها، بل هو كصريح بعضها [٤].
(٧) و الظاهر أنّه لا ينبغي التأمّل في الجواز مع العلم بعدم إرادة الخصوصية من الواقف، بل و مع الجهل. أمّا معه فإن وقف على المصلّين مثلًا و كان بزعمه أنّهم هم فالظاهر الجواز أيضاً؛ إذ الغلط في الاعتقاد لا ينافي تعلّق الحكم بمقتضى اللفظ. بل لعلّ القول بالحرمة في الواقع بالنسبة إليهم متّجه، و إن وقف على وجه لا يحتمل إلّا الخصوصية لفرقته مثلًا فقد يقوى بطلان الشرط و الوقف، و يحتمل بطلان الأوّل خاصّة، و تسمع إن شاء اللّٰه في المساجد تمام الكلام.
و على كلّ حال فما عن الشهيد (رحمه الله) [٥] من احتمال توقّف الصلاة في البِيع و الكنائس على إذن أهل الذمة- تبعاً لغرض الواقف و عملًا بالقرينة- لا ريب في ضعفه؛ لما عرفت، بل الأصل عدم ثبوت ملكهم عليها و عدم احترامها، مع أنّه لو ثبت مراعاة غرض الواقف اتجه المنع مطلقاً إلّا أن يعلم إناطة ذلك برأي الناظر، فيتّجه اعتبار إذنه خاصة، و اللّٰه أعلم.
[١] المدارك ٣: ٢٣٤.
[٢] الوسائل ٥: ١٤٠، ب ١٤ من مكان المصلّي، ح ١.
[٣] تقدّم في ص ٥٩٧.
[٤] الوسائل ٥: ١٣٩، ب ١٣ من مكان المصلّي، ح ٣.
[٥] الذكرى ٣: ٩٤.