جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤ - النوافل ركعتان
[و هو الأقوى].
و دونه في القوّة- و إن كان هو أقوى من الثاني [و هو القول بكونه حقيقة في ثلاث ركعات موصولة بتسليمة واحدة] (١)- احتمال اشتراك لفظ الوتر بين الكلّ و الجزء (٢).
(١) إلّا أنّه لم نجد قائلًا به بخلاف الثاني.
(٢) للاستعمال فيهما على وجه يمكن دعوى استفادة كونه حقيقة في كلٍّ منهما.
و كيف كان، فأقوال أصحابنا منحصرة في القولين و إن كانت الاحتمالات ثلاثة، نعم:
١- يحكى عن الزهري من العامّة: أنّه في شهر رمضان ثلاث ركعات و في غيره ركعة واحدة [١].
و لا شاهد له من الأخبار، بل قيل [٢]: و لم يوافقه على ذلك أحد من الفقهاء.
٢- و عن الشافعي و أحمد [٣] في إحدى الروايتين عنهما: أنّ الوتر كلّ فرد من صلاة الليل من الواحدة إلى الإحدى عشر، أقلّه الأوّل و أكثره الثاني، و ما بينهما من الأفراد مترتّبة في الفضل، و أدنى الكمال هو الثلاث، و أفضل منه الخمس، ثمّ السبع، ثمّ التسع، ثمّ الإحدى عشر، و لا يجوز الزيادة عليها. استناداً إلى الجمع بين ما روي عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: «الوتر حقّ على كلّ مسلم، فمن أحبّ أن يوتر بسبع فليفعل، و من أحبّ أن يوتر بخمس فليفعل، و من أحبّ أن يوتر بثلاث فليفعل، و من أحبّ أن يوتر بواحدة فليفعل» [٤]. و ما روي أيضاً: أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يوتر بأربع و ثلاث، و ستّ و ثلاث، و ثمان و ثلاث و عشر و ثلاث، و لم يكن يوتر بأنقص من سبع و لا بأكثر من ثلاث عشر [٥]. و حملًا للركعتين في الخبر الثاني على سنّة العشاء، فإنّها عندهم ركعتان، أو افتتاح الوتر، و هي ركعتان خفيفتان؛ لما روي: أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يصلّي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلّم بين كل ركعتين، و يوتر بواحدة [٦].
٣- و يحكى أيضاً عن مالك بن أنس و ابن عبّاس [٧] في إحدى الروايتين: أنّ الوتر ركعة قبلها شفع منفصل عنها، أقلّه ركعتان و لا حدّ لأكثره؛ لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة يوتر لك ما صلّيت» [٨].
٤- و عن الثوري و إسحاق: أنّه ثلاث و خمس و سبع و تسع و أحد عشر لا ينقص عن الثلاث و لا يزيد على الإحدى عشر [٩]، استناداً إلى ما مرّ في نفي الأكثر، و إلى ما روي: أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يوتر بثلاث ١٠، في نفي الأقلّ.
و يسهّل الخطب أنّ هذه الأقوال الأربعة- مع وضوح ضعفها- لم يذهب إليها أحد من أصحابنا، بل هي أقوال العامّة و رواياتهم، و موضع الخلاف تعيين المعنى الموضوع له الوتر شرعاً، و قد عرفت التحقيق فيه، و الحمد للّٰه. كما أنّك عرفت عدم الإشكال عندنا في مفصوليّة الشفع عن الوتر بالتسليم، و قضيّته استحباب القنوت في الركعة الثانية منهما.
[١] بدائع الصنائع ١: ٢٧١.
[٢] مصابيح الأحكام: الورقة ٦٣.
[٣] المجموع ٤: ١٢. و انظر الانصاف ٢: ١٦٧، ١٧٠.
[٤] كنز العمال ٧: ٤٠٥، ح ١٩٥٢٣.
[٥] سنن البيهقي ٣: ٢٨.
[٦] سنن البيهقي ٢: ٤٨٦.
[٧] المدونة الكبرى ١: ١٢٦. المجموع ٤: ٢٣.
[٨] ٨، ١٠ سنن النسائي ٣: ٢٣٣، ٢٣٥.
[٩] المغني (لابن قدامة) ١: ٧٨٣.