جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٠ - الصلاة في قباء مشدود
(و) كيف كان، ف (- إن منع) كلّ منهما (القراءة) الواجبة مثلًا (حرم) الاكتفاء بالصلاة المشتملة عليه (١).
[الصلاة في قباء مشدود]
: (و) كذا (تكره الصلاة في قباء مشدود) (٢) [بالحزام أو ما يشمله] (إلّا حال الحرب) (٣).
(١) لفوات القراءة، و لمفهوم صحيحي الحلبي السابقين- المعبّر بلفظهما في المحكيّ عن التهذيب و المعتبر و المنتهى و التحرير [١]- من الحرمة إذا منع إسماع القراءة، الذي يمكن دعوى ظهوره في إرادة الكناية بذلك عن تحقّق القراءة، فإنّها متى تحقّقت سمع القارئ الهمهمة إذا صحّ سمعه، بل المراد منشئية الإسماع لا فعليّته التي قد يمنعها هو مع تحقّق القراءة؛ ضرورة عدم كون ذلك المدار، و إلّا فموانع السمع كثيرة. و لعلّ ما في التذكرة و الدروس و البيان [٢] من الحرمة إذا منع القراءة أو سماعها مبنيّ على وجوب كون القراءة بحيث يسمعها القارئ، و أنّها تتحقّق بدون ذلك كما ستعرفه إن شاء اللّٰه في تحديد الجهر و الاخفات. و ينبغي حينئذٍ اكتفاؤهما بسماع الهمهمة في سماع القراءة لهذين الصحيحين، و اللّٰه أعلم.
(٢) في المشهور بين الأصحاب نقلًا [٣] و تحصيلًا، إلّا أنّه بناءً على إرادة غير التحزّم منه لم نقف لها على مستند فضلًا عن دعوى الحرمة الظاهرة من «لا يجوز» في الوسيلة و المحكيّ عن المقنعة [٤]، بل قيل: هو ظاهر المبسوط و النهاية [٥]. و في التهذيب: «قد ذكر ذلك عليّ بن الحسين بن بابويه، و سمعناه من الشيوخ مذاكرة، و لم أعرف به خبراً مسنداً» [٦] انتهى. و يمكن إرادتهم الكراهة من ذلك كما وقع التعبير به عنها كثيراً من مثلهم. أمّا لو اريد منه التحزّم، كما عساه يومئ إليه قول المصنّف و غيره: [إلّا حال الحرب].
(٣) الذي من العادة التحزّم له و مظنّة المشغوليّة عن حلّه أو ما يشمله، فقد يقال: إنّ مستنده ما رواه العامّة عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: «لا يصلّي أحدكم و هو محزّم» [٧] و هو كناية عن شدّ الوسط. بل في الخلاف: «يكره أن يصلّي و هو مشدود الوسط، و لم يكره ذلك أحد من الفقهاء، دليلنا إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط» ٨. بل ربّما استفيد من الخبر المزبور كراهة مطلق الشدّ و إن لم يكن بالتحزّم، بدعوى أولويّته منه بذلك؛ لأنّه شدّ قليل، و هو كما ترى. نحو المحكيّ عن بعضهم ٩ من حمل القباء المشدود في كلام الأصحاب على إرادة شدّه بالأزرار. و فيه: أنّه قد صرّح غير واحد بكراهة حلّ الأزرار جمعاً بين النهي عن ذلك في خبر غياث: «إذا لم يكن عليه إزار» [١٠] و «لا ينبغي» في خبر إبراهيم الأحمري ١١، و بين نفي البأس عنه في غيرهما من النصوص ١٢. اللّهمّ إلّا أن يخصّ ذلك بالقميص الواسع الجيب دون غيره. لكن يبقى عليه حينئذٍ أنّه لا دليل على كراهة ذلك أيضاً إلّا أن يكون مراده بيان المراد لا إثبات الدليل. و فيه حينئذٍ: أنّ الأولى من ذلك [إرادة الشدّ بالأزرار] إرادة التحزّم كما عرفت، أو إرادة ما يستعمله العجم من القباء و الشدّ. و ربّما يؤيّده ما حكاه في كشف اللثام من تفسيره، قال: «و القباء قيل: عربي من القبو، و هو الضمّ و الجمع، و قيل: معرّب، قال عيسى بن إبراهيم الربعي في نظام الغريب: إنّه قميص ضيّق الكمّين مفرج المقدم و المؤخّر» ١٣. قلت: إنّ المتعارف في هذا الزمان تفريجه من الجانبين لا المقدّم و المؤخّر، و اللّٰه أعلم.
[١] التهذيب ٢: ٢٢٩، ح ٩٠٣. المعتبر ٢: ٩٩. المنتهى ٤: ٢٥٨. التحرير ١: ٢٠٠.
[٢] التذكرة ٢: ٤٩٩. الدروس ١: ١٤٨. البيان: ١٢٣.
[٣] ٣، ١٣ البيان: ١٢٣. كشف اللثام ٣: ٢٦١.
[٤] ٤، ٩ الوسيلة: ٨٨. المقنعة: ١٥٢. الحدائق ٧: ١٤٤.
[٥] المبسوط ١: ٨٣. النهاية: ٩٨.
[٦] التهذيب ٢: ٢٣٢، ذيل الحديث ٩١٣.
[٧] ٧، ٨ أرسله في الذكرى ٣: ٦٥. الخلاف ١: ٥٠٩.
[١٠] ١٠، ١١، ١٢ الوسائل ٤: ٣٩٤، ب ٢٣ من لباس المصلّي، ح ٣، ٥، ٤.