جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٨ - صلاة الرجل في ثوب واحد
الصلاة في (الثوب النجس) مفصّلًا في كتاب الطهارة، و منه يعلم اشتراط الطهارة، فلاحظ و تأمل.
[صلاة الرجل في ثوب واحد]:
(و) كيف كان، ف(- يجوز للرجل أن يصلّي في ثوب واحد) (١). [و يستحبّ لبس ثوبين، و وضع شيء على ٨/ ١٦٠/ ٢٦٦
منكبيه إذا صلّى بالسراويل]؛ ضرورة كون (٢) وجوب ستر العورة خاصّة للرجل في الصلاة من غير مدخليّة للاتحاد و التعدّد، فلو تستّر حينئذٍ بمجموع ثوبين كلٌّ منهما غير ساتر بانفراده جاز كالثوب الواحد الساتر (٣). فليس الشرط حينئذٍ إلّا سترها. نعم (٤) [يجب ستر حجم العورة].
(١) ١- قولًا واحداً. ٢- و نصوصاً [١]، و ما في بعض النصوص من الأمر بلبس ثوبين [٢] محمول على الاستحباب، كآخر الدالّ على وضع شيء على منكبيه إذا صلّى بالسراويل [٣].
(٢) [و ذلك هو] المستفاد من الأصل و النصوص [٤] و الفتاوى.
(٣) بلا خلاف أجده، عدا ما عساه يظهر ممّا في المقنعة: «لا تجوز في قميص شفّ لرقّته حتى يكون تحته غيره كالمئزر و السراويل أو قميص سواه غير شفّاف» [٥]. و هو- مع أنّه قد لا يريد الاشتراط بحيث لا يجوز في الفرض- ضعيف محجوج بالمستفاد نصّاً و فتوى من إجزاء مطلق الستر من غير اشتراط أمر زائد، مضافاً إلى: أ- الأصل. ب- و إطلاق مرفوع أحمد بن حمّاد الآتي [٦] مرادٌ منه ما لا يشمل ذلك قطعاً.
(٤) [و] في اعتبار سترها حتى حجمها خلاف بين الاصحاب، خيرة الفاضلين و الذكرى [٧] و المحكيّ عن ابن فهد و الصيمري و البحار و المدارك و المنظومة [٨] على ما حكي عن البعض، الثاني: ١- للأصل. ٢- و تحقّق الستر.
٣- و لتجويز الصلاة في قميص واحد إذا كان كثيفاً في صحيح محمّد بن مسلم و حسنه [٩]، و الكثافة لا تفيد إلّا ستر اللون.
٤- و لأنّ جسد المرأة كلّه عورة، فلو وجب ستر الحجم وجب فيه، و هو معلوم البطلان في الصلاة فضلًا عن غيرها، خصوصاً في الإحرام و نحوه. ٥- و لقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر عبيد اللّٰه الواقفي لمّا أطلى فقيل له: رأيت الذي تكره، فقال: «كلّا، إنّ النورة سترة». بل فيه أيضاً أنّه (عليه السلام): كان يطلي عانته و ما يليها، ثمّ يلفّ إزاره على أطراف إحليله، ثمّ كان يدعو القائد فيطلي سائر جسده [١٠]. ٦- و لمرسل محمّد بن عمر: أنّ أبا جعفر (عليه السلام) تنوّر فلمّا أن أطبقت النورة على بدنه ألقى المئزر، فقيل له في ذلك، فقال: «أما علمت أنّ النورة قد أطبقت العورة» [١١]. لكن قد يناقش في ذلك كلّه بمنع تحقّق الستر المطلق- لا المقيّد باللون مثلًا- عرفاً بدون الحجم؛ إذ المراد به الشبح الذي يرى من خلف الثوب من غير تمييز للونه.
[١] انظر الوسائل ٤: ٣٨٩، ب ٢٢ من لباس المصلّي.
[٢] المصدر السابق: ٣٩٢، ح ١١، ١٣.
[٣] المصدر السابق: ٣٩٠، ح ٢.
[٤] الوسائل ٢: ٥٣، ب ١٨ من آداب الحمّام، ح ١، ٢.
[٥] المقنعة: ١٥٠.
[٦] يأتي في ص ٤٣٩.
[٧] المعتبر ٢: ٩٥. التذكرة ٢: ٤٤٦. الذكرى ٣: ٥٠.
[٨] المهذب البارع ١: ٣٣٤. كشف الالتباس: الورقة ١٤١. البحار ٨٣: ١٨٦. المدارك ٣: ١٨٧. الدرّة النجفية: ١٠٢.
[٩] الوسائل ٤: ٣٨٧، ب ٢١ من لباس المصلّي، ح ١.
[١٠] الوسائل ٢: ٥٣، ب ١٨ من آداب الحمّام، ح ١، و فيه: «عبيد اللّٰه المرافقي».
[١١] المصدر السابق: ح ٢.