جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٢ - الصلاة في الشعرات الملقاة على اللباس
..........
الملزوم، ففي المقام مثلًا المدّعى جواز الصلاة في التكّة النجسة، و ملزومه وصف النجاسة، و الفرض ثبوته على تقدير وجوده و عدمه، فيعلم حينئذٍ أنّ العلّة في الجواز التكّة مثلًا، و هي موجودة إذا كانت من وبر الأرانب، بل هي من أفراد عادم الوصف.
يدفعه:
أوّلًا: إمكان منع القاعدة؛ لجواز توجّه النفي إلى الذات لا إلى وجودها مع فرض استلزامها وجوداً و عدماً، و هو أمر ثالث غير الوجود و العدم اللذين هما فرع التصوّر نحو قولهم بانتفاء النقيضين.
و ثانياً: ثبوت المدّعى- الذي هو اللازم- من حيث عدم الملزوم الخاصّ لا ينافي امتناعه من حيث أمر آخر كالغصب و نحوه، و لو بعد دلالة الدليل عليه كما هو واضح، فتأمّل جيّداً.
٣- و لما في كشف اللثام من أنّه وجد في بعض الكتب عن الرضا (عليه السلام): «و قد تجوز الصلاة فيما لم تنبت الأرض و لم يحلّ أكله مثل السنجاب و الفنك و السمور و الحواصل، إذا كان ممّا لا تجوز في مثله وحده الصلاة» [١].
و هو- مع عدم دلالته على تمام المدّعى- مرسل لا جابر له، بل من المحتمل أنّه من الفقه المنسوب إلى الرضا (عليه السلام)، و هو غير حجّة عندنا، على أنّه ربّما كان فيه إشعار ببطلان بعض الدعوى، فالتتميم حينئذٍ بعدم القول بالفصل مقلوب كما هو واضح.
٤- و لصحيح محمّد بن عبد الجبّار المتقدّم سابقاً [٢] المرجّح غيره عليه:
أ- بالمشافهة التي هي أقوى من الكتابة باعتبار شدّة احتمال وقوعها في يد أعدائهم. و قد كان أحمد بن حنبل المعاصر للرضا (عليه السلام) يحكم بعدم جواز الصلاة في الحرير المحض [٣]، و باشتراط كون الشعر و الوبر مأخوذاً من حيّ أو مذكّى، بل في أحد قوليه: النجاسة إذا اخذ من ميّت [٤]. و قد اشتهر مذهبه و مذهب الشافعي في زمن العسكري (عليه السلام)، و لذا اشتدّت التقيّة فيه. و لعلّه من هنا فرض في السؤال في المكاتبتين السابقتين عدم التقيّة.
ب- و بقوّة الدلالة؛ لاحتمال إرادة المأكول من المذكّى، كما أومأ إليه خبر عليّ بن أبي حمزة [٥]، و إلّا فاشتراط التذكية لحلّية الصلاة في الوبر و غيره ممّا لا تحلّه الحياة مخالف لإجماع الفقهاء من العامّة و الخاصّة.
جو بكثرة العدد.
د- و بالموافقة لما عليه الإماميّة من منع الصلاة فيما لا يؤكل لحمه.
هو بغير ذلك ممّا لا يخفى.
و- على أنّه لا يدلّ على تمام المدّعى؛ إذ القلنسوة إنّما كان عليها الوبر، لا أنّها متّخذة منه.
و التمسّك بإطلاق الجواب بحمل اللام فيه على الحقيقة لا العهد- مع أنّه خلاف الظاهر- يوهن الخبر من وجه آخر. فلا ريب حينئذٍ في كون الترجيح للمنع الموافق للاحتياط.
[١] كشف اللثام ٣: ٢١٤. فقه الرضا (عليه السلام): ٣٠٢. المستدرك ٣: ٢٠٨، ب ١٤ من لباس المصلّي، ح ١.
[٢] تقدّم في ص ٣٧٦.
[٣] الانصاف ١: ٤٥٧.
[٤] المغني (لابن قدامة) ١: ٦٦- ٦٧.
[٥] الوسائل ٤: ٣٤٨، ب ٣ من لباس المصلّي، ح ٣.