جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٦ - المسألة الأولى الصلاة في الميتة
[المقدّمة الرابعة من مقدّمات الصلاة في البحث عن لباس المصلّي]
(المقدّمة الرابعة) من مقدّمات الصلاة
(في) البحث عن (لباس المصلّي)
(و فيه مسائل):
[المسألة الأولى] [الصلاة في الميتة]
: (الاولى: لا يجوز الصلاة في جلد الميتة) و غيره من أجزائها (و لو كان ممّا يؤكل لحمه، سواءً دبغ أو لم يدبغ) (١).
(١) إجماعاً محصّلًا و منقولًا [١] مستفيضاً أو متواتراً كالنصوص التي في بعضها: «لا يُلبس في الصلاة و لو دبغ سبعين مرّة» [٢]. فضلًا عمّا دلّ منها على النهي عن استعمال الميتة [٣] و مطلق الانتفاع بها [٤] حتى الآية [٥] بناءً على عدم إرادة خصوص الأكل منها. و ما في الذكرى [٦]- من استثناء من شذّ منّا من اتفاق الأصحاب على عدم جواز الصلاة فيه- لم نتحقّقه، و لعلّه الشلمغاني الذي حكي عن ظاهره الجواز. لكن لم يثبت أنّه منّا؛ لما قيل من انحرافه، و لذا رفضت كتبه. و أمّا احتمال أنّه الصدوق و الكاتب ففيه: أنّهما و إن قالا بطهارته إلّا أنّهما وافقا على المنع من الصلاة ٧. و من هنا حكي عن المجمع الإجماع من أصحابنا حتى القائلين بطهارته [٨]. و منه يعلم حينئذٍ عدم انحصار المانعيّة فيه بالنجاسة، بل الموت من حيث إنّه موت مانع لها أيضاً؛ لظاهر النصوص [٩]، و لذا ذكر بالخصوص، و لم يكتفوا عنه باشتراط الطهارة في اللباس. قيل: كما أنّه لم يكتفوا عنه باشتراط كونه من مأكول اللحم باعتبار كونه- و لو للموت- من غيره، فتجتمع حينئذٍ فيه عندنا ثلاث جهات للمنع. لكن فيه: أنّ مثله لا يندرج في إطلاق غير مأكول اللحم المنصرف بالتبادر إلى ما لا يكون كذلك بغير الموت، كما أنّ مأكول اللحم يكفي في صدقه تقدير التذكية، ٨/ ٥٠/ ٨٣
و لذا جاز الصلاة في فضلاته التي لم تنجس بملاقاته كالشعر و الصوف و نحوهما، فينحصر المنع حينئذٍ في جهتين. و كيف كان فلا إشكال في مانعية الموت للصلاة، بل قول الصادق (عليه السلام) لزرارة في صحيح ابن بكير: «و إن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره و شعره و بوله و روثه و ألبانه و كلّ شيء منه جائزة إذا علمت أنّه ذكيّ قد ذكّاه الذبح» [١٠] ظاهر في اشتراط التذكية، كخبر عليّ بن أبي حمزة:
سألت أبا عبد اللّه و أبا الحسن (عليهما السلام) عن لباس الفراء و الصلاة فيها؟ فقال: «لا تصلِّ فيها إلّا فيما كان منه ذكيّاً، قلت: أ وَ ليس الذكيّ ما ذكّي بالحديد؟ فقال: بلى إذا كان ممّا يؤكل لحمه» [١١]، و غيرهما، فكان الأولى تعبير المصنّف و غيره باشتراط التذكية لا بأن لا يكون جلد ميتة. اللّهمّ إلّا أن يراد العلم بعدم كونه جلد ميتة، فيكون حينئذٍ بمعنى اشتراط التذكية، و لعلّه كذلك؛ لظهور اتفاق الأصحاب على عدم الواسطة بين الحكم بالتذكية و الحكم بالميتة، فلا تفاوت حينئذٍ بين اشتراط التذكية و بين اشتراط عدم كونه ميتة؛ إذ المشكوك فيه- باعتبار عدم العلم بتذكيته و عدم أمارة شرعية تدلّ عليها- محكوم بأنّه ميتة.
[١] ١، ٧ مفتاح الكرامة ٢: ١٣٨.
[٢] الوسائل ٤: ٣٤٣، ب ١ من لباس المصلّي، ح ١.
[٣] انظر الوسائل ٢٤: ١٨٤، ب ٣٩ من الأطعمة المحرّمة.
[٤] الوسائل ٣: ٥٠٢، ب ٦١ من النجاسات، ح ٢.
[٥] المائدة: ٣.
[٦] الذكرى ٣: ٢٨.
[٨] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٩٣.
[٩] انظر الوسائل ٤: ٣٤٣، ب ١ من لباس المصلّي.
[١٠] الوسائل ٤: ٣٤٥، ب ٢ من لباس المصلّي، ح ١.
[١١] الوسائل ٤: ٣٤٨، ب ٣ من لباس المصلّي، ح ٣.