جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٧ - وقت قضاء الفرائض و التطوّع فيها
..........
و أولى من الحاضرة، إلّا أنّ ظاهر دعواه عدم الفرق و الفارق بين المسألتين حتى على المواسعة تبعاً للشهيد الثاني في الروض [١] محلّ منع، و إن كان القول بعدم الجواز أيضاً من القائلين بعدمه في الحاضرة ممكناً أيضاً. بل حكي عن النهاية و المنتهى و التذكرة [٢] التصريح به. بل عن حواشي الشهيد في بحث القضاء: «سأله- أي فخر المحقّقين على الظاهر- هل هنا خلاف أي في عدم جواز النافلة لمن عليه فريضة؟ فقال: لا؛ لعموم لا صلاة لمن عليه صلاة» [٣]. بل عن جماعة كثيرين التصريح أيضاً في بحث القضاء بأنّ من تلبّس في نافلة ثمّ ذكر أنّ عليه فريضة أبطلها و استأنف، بل قيل: إنّه يظهر من القواعد الإجماع على ذلك ٤.
و لعلّه يومئ إلى المنع أيضاً: ١- صحيح زرارة المشتمل على المقايسة [٥]، بل قد يدّعى إيماء الجواب فيه إلى تناول لفظ وقت الفريضة للفائتة أيضاً. ٢- و خبر آخر له أيضاً: «لا يتطوّع بركعة حتى يقضي الفريضة كلّها» [٦]. ٣- و المرسل:
«لا صلاة لمن عليه صلاة» [٧]. ٤- و خبر يعقوب بن شعيب سأل الصادق (عليه السلام): عن الرجل ينام عن الغداة حتى تبزغ الشمس أ يصلّي حين يستيقظ أو ينتظر حتى تنبسط الشمس؟ فقال: «يصلّي حين يستيقظ، قال: يوتر أو يصلّي الركعتين؟ قال: يبدأ بالفريضة» ٨. لكن قد عرفت الكلام في صحيح زرارة، بل قد عرفت إمكان اختصاص الثاني منهما- فضلًا عن الأوّل- بالحاضرة، كما مال إليه في الذخيرة، قال: «و قوله فيه: «عليَّ فريضة» و إن كان ظاهره عموم القضاء و الأداء، لكن وقوع الرواية على هذا الوجه غير معلوم؛ لمكان الترديد، و على هذا يكون المراد من شهر رمضان الأداء» [٩]، و إن كان فيه نظر واضح؛ لظهوره في أنّ «أو» فيه لتقسيم المسئول عنه لا للترديد في السؤال. فالأولى حينئذٍ دعوى اختصاص الجواب بالحاضرة كما سمعته منّا سابقاً. و أمّا خبره الآخر: أ- فمع معارضته بغيره، خصوصاً ما دلّ على افتتاح القضاء بركعتين تطوّعاً كموثق سماعة المتقدّم سابقاً [١٠].
ب- و جريان بعض ما ذكرنا في الحاضرة فيه. جيمكن إرادة الفعل من لفظ القضاء فيه. د- كما أنّه يمكن حمل النفي فيه على إرادة الكمال من جهة شدّة استحباب المبادرة إلى الفائتة. و منه يعلم الحال في المرسل الذي بعده، سيّما مع عدم القائل بعمومه، و طعن فيه في الروض ١١ بأنّه لم يثبته الأصحاب من طريقهم، و إنّما أورده الشيخ في المبسوط و الخلاف و لم يذكره في كتابي الأخبار. بل و يعلم الحال أيضاً في خبر يعقوب بن شعيب. و لا ينافيهما وقوع ذلك من النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)؛ ضرورة اختلاف ذلك باختلاف المرجّحات، فتارةً يرجح مثلًا المبادرة، و اخرى التطوّع لمكان انتظار الجماعة مثلًا، أو غيرها من المرجّحات الاخر.
و على هذا يمكن التوقّف في الكراهة هنا، فضلًا عن أصل الجواز و إن ذكرها غير واحد من الأصحاب، حملًا لهذا النهي و النفي عليها.
إلّا أنّه يمكن استفادة عدمها من صحيح زرارة المشتمل على قصّة الحكم بن عتيبة؛ ضرورة ظهور كلام الإمام (عليه السلام) بل صراحته في عدم اندراج حكم الفائتة في الحاضرة، و الفرض أنّ حكمها الكراهة على المختار، فليس إلّا نفيها هنا، كي يتّجه الفرق بينهما؛ إذ احتمال الشدّة و الضعف في غاية البعد، و الأمر سهل، خصوصاً في مثل هذه الكراهة المتعلّقة بالعبادة.
[١] الروض ٢: ٤٩٨.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٣٣٥. المنتهى ٤: ١٣٩. التذكرة ٢: ٣٦٤.
[٣] ٣، ٤ نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٣٧.
[٥] الوسائل ٤: ٢٦٤، ب ٥٠ من المواقيت، ح ٣.
[٦] ٦، ٨ الوسائل ٤: ٢٨٤، ب ٦١ من المواقيت، ح ٣، ٤.
[٧] المستدرك ٣: ١٦٠، ب ٤٦ من المواقيت، ح ٢.
[٩] ٩، ١١ الذخيرة: ٢٠٤. الروض ٢: ٤٩٩.
[١٠] تقدّم في ص ١٨٠.