جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٠ - وقت قضاء الفرائض و التطوّع فيها
..........
كشهر رمضان [١] و ليالي الجمع [٢] و غيرها كثرة يعسر استقصاؤها.
و يبعد معها دعوى اختصاصها- ككثير من النصوص المتقدّمة سابقاً- في الرواتب، و مزاحمتها للفرائض، خصوصاً مع اختلافها في تحديد أوقاتها و الأمر بها في أوقات الفرائض من دون تحديد بأمر منضبط صالح لإناطة الحرمة، و غير ذلك ممّا يظهر منه التسامح و التساهل فيه ظهوراً تامّاً؛ ضرورة عدم اعتيادهم (عليهم السلام) أمثاله في الحرمة، و لا الاكتفاء في بيانها بنحو ما ستعرفه ممّا هو في نفسه غير صالح لإفادتها، فضلًا عنه بملاحظة معارضه، خصوصاً مثل الحرمة في المقام التي ربّما يستغربها أذهان العوامّ من جهة جواز تأخير الفريضة للاشتغال ببعض المباحات، بل المكروهات، و عدمه للاشتغال بالنوافل التي ورد [٣] الحثّ الشديد و الترغيب البالغ و التأكيد على فعلها أداءً و قضاءً، و أنّها من الصلاة التي هي خير موضوع، و قرّة عين النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، و خير العمل، و أفضل ما يتقرّب به العبد، و غير ذلك ممّا إذا سمعه المكلّف لم يخطر في باله المنع عنها بوجه من الوجوه، بل أذهان الخواصّ أيضاً.
٦- و لذا استدلّ في كشف اللثام على الجواز هنا بالأولويّة، قال: «و لجواز التأخير من غير اشتغال بصلاة، فمعها أولى» [٤]، و إن كان في دعوى القطع بالأولويّة المزبورة كي تكون مثمرة نظر واضح.
اللّهمّ إلّا أن يدعى حصوله بملاحظة ما ذكرنا و غيره من القرائن الكثيرة، التي منها أنّه لو كان الحكم كذلك لاشتهر بين جميع المتشرّعة- الرواة و المتفقّهة و المقلّدة و أتباعهم- غاية الاشتهار، بل كانت الخطباء خطبت به على رءوس المنابر، و حذّرت منه؛ لأنّه مظنّة وقوع الناس فيه، بل من المقطوع به بسبب ما اشتهر من أمر الصلاة و الحثّ عليها، كما هو واضح.
٧- و لأنّ سماعة سأل الصادق (عليه السلام) في موثّقه المروي في الكتب الثلاثة: عن الرجل يأتي المسجد و قد صلّى أهله، أ يبتدئ بالمكتوبة أو يتطوّع؟ فقال: «إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوّع قبل الفريضة، و إن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبدأ بالفريضة، و هو حقّ اللّٰه، ثمّ ليتطوّع بما شاء، الأمر موسّع أن يصلّي الإنسان في أوّل دخول وقت الفريضة النوافل، إلّا أن يخاف فوت الفريضة، و الفضل إذا صلّى الإنسان وحده أن يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها، ليكون فضل أوّل الوقت للفريضة، و ليس بمحظور عليه أن يصلّي النوافل من أوّل الوقت إلى قريب من آخر الوقت» [٥].
و هو دالّ على المطلوب من وجوه حتى صدره مع التأمّل، فلا يقدح فيه حينئذٍ احتمال كون قوله (عليه السلام): «و الفضل ... إلى آخره» من الكليني، مع أنّه خلاف الظاهر.
٨- و ابن مسلم في الحسن كالصحيح قال للصادق (عليه السلام) أيضاً: إذا دخل وقت الفريضة أتنفّل أو أبدأ بالفريضة؟ قال: «إنّ الفضل أن تبدأ بالفريضة» [٦] الحديث.
[١] انظر الوسائل ٨: ٢٨، ب ٧ من نافلة شهر رمضان.
[٢] انظر الوسائل ٧: ٣٩١، ب ٤٥ من صلاة الجمعة.
[٣] انظر الوسائل ٤: ٧٠، ب ١٧ من أعداد الفرائض.
[٤] كشف اللثام ٣: ٦٦.
[٥] الكافي ٣: ٢٨٨، ح ٣. الفقيه ١: ٣٩٤، ح ١١٦٦. التهذيب ٢: ٢٤٦، ح ١٠٥١. الوسائل ٤: ٢٢٦، ب ٣٥ من المواقيت، ح ١.
[٦] الوسائل ٤: ٢٣٠، ب ٣٦ من المواقيت، ح ٢.