جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨١ - وقت قضاء الفرائض و التطوّع فيها
..........
و المناقشة فيه بأنّ الفضل يجامع الوجوب- إذ هو غير الأفضل- كما ترى.
٩- و قال (عليه السلام) أيضاً في خبر عمّار: «إذا أردت أن تقضي شيئاً من الصلاة مكتوبة أو غيرها فلا تصلّ شيئاً حتى تبدأ فتصلّي قبل الفريضة التي حضرت ركعتين نافلة، ثمّ اقض ما شئت» [١].
١٠- و لخبر منهال قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الوقت الذي لا ينبغي لي إذا جاء الزوال- أي نافلته كما اطلق كذلك في غيره- قال: «ذراع، أو مثله» [٢]، فإنّ في قوله فيه: «لا ينبغي» إشعاراً بالجواز مع تقرير الإمام (عليه السلام) إيّاه، بل و في ترديده (عليه السلام) بين الذراع و المثل، و إن قال في الوافي: «أراد به ما يقرب منه، فإنّه يتفاوت بتطويل النافلة و تقصيرها» [٣].
١١- و مثله صحيح عمر بن يزيد: سأل الصادق (عليه السلام) عن الرواية التي يروون أنّه لا ينبغي أن يتطوّع في وقت فريضة، ما حدّ هذا الوقت؟ قال: «إذا أخذ المقيم في الإقامة، فقال له: إنّ الناس يختلفون في الإقامة، قال: المقيم الذي تصلّي معه» [٤]. بل مقتضاه أنّ أصل الرواية بلفظ «لا ينبغي» أو بمعناه المشعر بعدم الحرمة، و ليس المراد من قوله: «يروون» العامّة؛ إذ الظاهر كما- يستفاد من غيره من الأخبار- عدم وجود رواية لهم بهذا المعنى.
على أنّ في تحديد ذلك- كخبر إسحاق بن عمّار المتقدم [٥] في ركعتي الفجر، بما إذا أخذ المقيم، المختلف غاية الاختلاف كما اعترف به السائل- إيماءً ظاهراً إلى عدم الحرمة، بل و في جوابه (عليه السلام) أخيراً بأنّه المقيم الذي تصلّي معه، و هو غير مضبوط أيضاً في نفسه باعتبار الأحوال و الأوقات، مع اقتضائه اختلاف التحديد بحسب اختلاف المكلّفين فيمن يصلّون معه.
١٢- و لموثّق إسحاق بن عمّار: قلت: اصلّي في وقت فريضة نافلة؟ قال: «نعم، في أوّل الوقت إذا كنت مع إمام يقتدى به، فإذا كنت وحدك فابدأ بالمكتوبة» [٦]، بناءً على إرادته وقت فضيلة الفريضة بعد مضيّ وقت النافلة، كما هو المعهود من هذا الإطلاق في غيره من النصوص، بل ينبغي الجزم بها هنا بملاحظة تفصيله في الجواب، أو يريد نافلة غير الراتبة، كما يومئ إليه تنكيرها.
١٣- و لموثّق أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): «إن فاتك شيء من تطوّع النهار و الليل فاقضه عند زوال الشمس، و بعد الظهر عند العصر، و بعد المغرب، و بعد العتمة، و من آخر السحر» [٧].
بل لعلّه قرينة على إرادة التطوّع من صلاة النهار أيضاً في صحيح ابن مسلم: سألته عن الرجل تفوته صلاة النهار؟ قال:
«يقضيها إن شاء بعد المغرب، و إن شاء بعد العشاء» [٨].
[١] الوسائل ٤: ٢٨٤- ٢٨٥، ب ٦١ من المواقيت، ح ٥.
[٢] الوسائل ٤: ٢٣٠، ب ٣٦ من المواقيت، ح ٤، و فيه: «الذراع إلى مثله».
[٣] الوافي ٧: ٣٦٢.
[٤] الوسائل ٤: ٢٢٨، ب ٣٥ من المواقيت، ح ٩.
[٥] الوسائل ٤: ٢٦٩، ب ٥٢ من المواقيت، ح ٥.
[٦] الوسائل ٤: ٢٢٦، ب ٣٥ من المواقيت، ح ٢.
[٧] الوسائل ٤: ٢٧٧، ب ٥٧ من المواقيت، ح ١٠.
[٨] الوسائل ٤: ٢٤١، ب ٣٩ من المواقيت، ح ٦.