جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٤ - وقت صلاة الليل
..........
صلاة الليل، و على أن ليس وقته خاصّة الأخير فقط.
٤- و يؤيّد ذلك كلّه: ما استفاض من النصوص في مدح النصف الثاني من الليل، و أنّه فيه الساعة التي يستجيب اللّٰه من عباده ما سألوه فيها.
و أنّها:
أ- كما في خبر النيشابوري: «ما بين النصف إلى الثلث الباقي» [١].
ب- و في بعضها: «أنّها في السدس الأوّل من النصف الباقي» [٢].
جو في آخر: «إذا مضى نصف الليل» [٣].
لكن في كشف اللثام بعد خبر النيشابوري: أنّه «لعلّ هذه الساعة الساعة التي يصل فيها كفّ الخضيب إلى سمت الرأس من السماء، و كان في ليلة السؤال و ما بعدها إلى آخر ليالي حياة السائل وقوعه بين النصف الأوّل و الثلث الباقي، فلا يخالف ما مرّ من الأخبار» [٤].
و مراده أخبار الثلث، و أنّه هو الذي يستجاب فيه الدعاء، فيكون وجه الجمع حينئذٍ: أنّ خبر النيشابوري منزّل على تلك الحال؛ إذ هي- كما ستعرف- من الأحوال التي يستجاب فيها الدعاء، كهبوب الرياح و نحوه من الأحوال، و أخبار الثلث أو الربع أو الساعة الأخيرة منهما على وقت استجابة الدعاء كشهر رمضان و غيره، فتأمّل جيّداً.
د- و منها: الأخبار [٥] الآتية المجوّزة لفعلها قبله لعلّة و نحوها؛ إذ هي كالصريحة في أنّ ذلك رخصة في تقديمها على وقتها، لا أنّه وقت لها، كما يتوهّم من الموثّقين:
١- «لا بأس بصلاة الليل من أوّله إلى آخره إلّا أنّ أفضل ذلك إذا انتصف الليل» [٦] كما في أحدهما.
٢- و في الثاني: عن وقت صلاة الليل في السفر؟ فقال: «من حين تصلّي العتمة إلى أن ينفجر الصبح» [٧].
٣- و خبر محمّد بن عيسى: كتبت إليه أسأله: يا سيّدي روي عن جدّك أنّه قال: لا بأس بأن يصلّي الرجل صلاة الليل في أوّل الليل؟ فكتب: «في أيّ وقت صلّى فهو جائز» [٨]، و غيره من الأخبار.
٤- بل و ما تقدّم في أخبار الهديّة [٩]. و حيث كانت قاصرة عن المقاومة من وجوه، اتّجه حملها على ما عرفت من الرخصة
[١] الوسائل ٧: ٧٠، ب ٢٦ من الدعاء، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ٦٩، ح ١.
[٤] كشف اللثام ٣: ٦٠.
[٥] انظر الوسائل ٤: ٢٤٩، ب ٤٤ من المواقيت.
[٦] المصدر السابق: ٢٥٢، ح ٩، و فيه: «فيما بين أوّله».
[٧] المصدر السابق: ٢٥١، ح ٥.
[٨] المصدر السابق: ٢٥٣، ح ١٤.
[٩] تقدّم في ص ١٣٧.