محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٢ - الخطبة الثانية
وتُدين الاصطفاف السريع والمكثّف والحاقد والإدانة الجاهزة من صفٍّ معيّن- وليس من طائفة- لكلّ متّهمٍ من شرفاء الشّعب في كلّ مرة.
ويبقى أنَّ من حُكم ببراءتهم وأنّهم قد ظلموا لا يصحّ أن تذهب مظلمتهم، وأن إنصافهم حقٌّ ثابت، وتدارك ما أصابهم من أضرار وظلامات ممّا يمكن تداركه شيء لازم.
وبالنسبة لقضية المعامير نسأل: هل هناك أدواتُ إثبات أفضل من أدوات الإثبات في قضية كرزكان أو مختلفة عنها جِنساً ليصحّ التعويل عليها خلافاً لتلك الأدوات؟
إذا كان الأسلوب هو الأسلوب، والآليات هي الآليات، والعذاب الذي ناله هذا الفريق ناله ذلك الفريق، فهل يصح أن تفترق النتيجة؟!
الاشتراك في كلّ المقدّمات يبطل الافتراق في النتيجة. ولا علم للشعب بالفرق بين المقدّمات هنا وبين المقدّمات هناك.
وفيما يتصل بهذا الحديث وموضوعه فإن الموقف من قضايا الوطن إمّا أن يتجه الاتجاه الأمني المدمّر، وإما أن يأخذ صورة المغالبة والصّراع السّياسي الذي قد يخرج عن المسار، وتتداخل فيه الأدوات، وإمّا أن يقوم على التعاون الإيجابيّ لبناء وطن السّلام والأمن من خلال إقامة العدل، والأخذ بأسباب الثّقة والتّجارب.
والحكومة هي المسؤول الأوّل في الأخذ بالبلد لأيٍّ من الاتجاهات الثلاثة، والخيار الذي نتمنّاه هو الثالث.
المجلس العلمائي: