محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨٤
وقد أربكت هذه السياسة الوضع الأمني بدرجة عالية، وأفسدت الأخلاق، واستنزفت خيرات البلد، وأدخلت على السَّاحة الكثير من الإرباكات والتغييرات السلبية المؤثرة، وزادت من مستوى الجرائم، وأنواعها فيها.
سياسة التجنيس التي تصرّ عليها الدولة جزاء سنمار لشعب جنح كثيراً للمواءمة العملية دون المناوءة، وبرهن ذلك عمليا لأكثر من مرة وحاول أن يتناسى كل مُرٍّ من مشكلات ماضيه وحاضره، ولكن الجزاء يبقى جزاء سنمار في كل مرة.
إذا كانت الحكومة ترى بأن سياسة التجنيس السياسي ضرورية بالنسبة إليها لإذلال الشّعب، وإسكات صوته الحقوقي، وضمان موقف داعم لكلّ خياراتها المضادة لمصلحته، وامتلاك ورقة أغلبيّة في الأصوات، تعتمد على الصّوت المجنّس لإبقاء ما كان على ما كان، وللتحكّم في العمليّة السّياسية بالكامل في قبال كل طموحات الشعب المشروعة وخياراته الإصلاحية السليمة، فإنَّ الشعب من جهته يُدرك مدى خطورة استمرار سياسة التجنيس السّياسي المفتوحة على مصالحه وهويته وأخلاقيّته ونسيجه الاجتماعي وحقوقه ولقمة عيشه ومسكنه وشرابه ودوائه وثقافته وأمنه واستقراره، وأنّه المستهدف الأوّل لهذه السّياسة المعادية، فلا بد أن يكون إصراره على مقاومة هذه السياسة وإلغائها بمقدار ما للحكومة من إصرار على إبقائها وتثبيتها، وأنّ ذلك واجب من باب الدفاع عن النفس وحماية الذات. وبذا تكون الحكومة قد في التعامل بينها وبين الشعب سياسة التوتر الدائم، وفقد الثّقة، والفعل الضّار، وردّ الفعل المجانس. وفي هذا ما لا يخفى من سحق مصلحة الوطن، والاستخفاف بحاضره ومستقبله، والخيانة التي تتحمّلها أيّ حكومة من