محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨٢
كلّ ذلك تفعله بإصرارها على سياسة التجنيس خارج القانون، والضّوابط العُقلائية، ومصلحة الوطن والمواطن، وهي تشهد بوادر الآثار التّدميرية الخطيرة، والبدايات المفزعة لهذه السياسة المنذرة بمستقبل بائس ومضطرب وفوضى خطيرة، وكوارث هائلة.
لا رشد ولا إخلاص ولا عقلانية، ولا حساب حتى للمصالح الضيّقة، ولا رعاية لوطن ولا مواطن في هذه السياسة الفجّة المدمرة. سياسة تدوس الوطن ومصالحه، وتعادي المواطن، وتستثيره، وتحمله على عدِّ كلّ الشعارات التي تحاول أن تكسب شيئاً من رضاه على أنّها كذب وزيف وخديعة، وأنها للاستغفال والتخدير، واللعب بالمشاعر، ولا تُبقي عنده شيئاً من الثّقة في الطّرف الرّسمي وهو يعيش حالة الاختناق بفعل عدد من السياسات الظالمة ومنها سياسة التجنيس التي تُضحي بكلّ مصالحه من أجل مرتزقة الخارج.
سياسة التّجنيس السّياسي كابوس يجثم على صدر كلّ مواطن يهمّه أن يشعر بأمنه وكرامته، وأن يرعى الوطن مصلحته، ويحترم همومه وتطلعاته، ويُقدّر له حاجاته وضروراته، ويحرص هو من جانبه على سلامة حاضر الوطن ومستقبله فيما يتّصل بكل من أمر الدّنيا والآخرة، والعيش والدِّين والخلق، وحالة الإخاء، والحفاظ على الأمن المادّي والمعنوي المشترك.
سياسة التجنيس السياسي تدوس مصلحة الوطن، وتحتقر المواطن وتنسف مصلحته، وتُخطط ضدَّه، وتعِدّ لمحاربته، وتقضي على استقراره، وتعبث بأمنه، وتزعزع بناء مجتمعه.
هذه السياسة ظلم فاحش، وتآمر خطير، واستبدال عن شعب، وتفتيت وجود، وغزو مبطّن. كل ذلك يحدث لهوى السّياسة العامة، وأوهامها القاتلة، وهواجسها السوداء التي لا