محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٧ - الخطبة الثانية
تربية للولد تقتصر على الطعام والشراب وما ماثل لتقول له أنت غنمة لا حاجات أخرى لك؟! ليس فيك روح تربّى، ليس فيك عقل يُنمّى، ليس فيك نفس تُوعّى؟! أنت تقول للولد هنا يا ولدٌ غنمة.
الغنمة تحافظ عليها من حيث الطعام والشراب وإلخ، ولكن ولدك كيف تحافظ عليه؟ بمستوى ما يحافظ على غنمة؟ أين الوجود الكبير في ولدك؟ روحه، عقله، إنسانيته، أبعاد إنسانيته الغنيّة بالمعاني الكبرى. الولد هناك وليس الولد في رجل وبطن وظهر مما ترى فحسب.
التعليم الصيفي الديني:
أولًا لكل القائمين على التعليم الصيفي الديني الشكر الجزيل الذي يتجاوز حد الكلمات، ولابد أن يكون الشكر في مواقف اجتماعية تقديرية لهذا الجهد الكبير.
ولكن ليسمح التعليم الصيفي الديني ببعض الأسئلة:
أين يتركز الفراغ عند الطالب في فكره، وفي نفسه وروحه؟
يتركز الفراغ في الدروس الأكاديمية؟ في الرياضة البدنية؟ في الترفيهيات؟ ما هو الشيء الذي يفتقده الطالب طوال العام الدراسي؟ الدروس الدينية الأمينة، احترام النفس، التربية على الخلق، تعزيز الثقة بالذات الإنسانية الإيمانية، أن يلفت إلى ربّه، أن يلفت إلى نفسه، أن يلفت إلى آخرته.
والتعليم الصيفي أهميته الكبرى ليس في تقديمه المعلومات، أهميته الكبرى في أن تشعر هذه الذات بأنها ذات لا يمكن أن تُشترى إلا من الله، أن تشعرها بأهمية الدين. أنت تعلّم الطالب الدين، ولا مسألة واحدة منه، ولكن زرعت في نفسه الشعور بالحاجة الشديدة إليه لربّيته أكبر تربية، ولو قدّمت له معلومات دينية مكثّفة، وبقي لا يعرف أهمية دينه، في