محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٤ - الخطبة الثانية
ومظهره المتماسك، وبُنيانه المتين، وتماسُكه الشّديد، وسلوكه الكريم، وخُلُقه القويم، وأدبه الجمّ، وتسامحه الأخويّ الرضيّ عند الله سبحانه، وبشاشة المحيّا، وانفتاح الأسارير، والقُرب من الخير، والبعد عن الشر ١٧.
رسالة المسجد والجمعة والجماعة وكل العبادات الثابتة الأخرى صناعة النموذج الإنساني الراقي الرائع فرداً ومجتمعاً وأمّة على طريق العبودية لله سبحانه؛ عبودية صادقة، عبودية عقل وقلب، وإرادة، وخطى تهتدي بهدى الله، وتتخلّق بأخلاق دينه، وتأخذ بأحكام شريعته، وتهدف إلى رضاه، ولا يُرضي الله عزّ وجلّ إلا النظيف الطاهر الصالح الجميل.
هذه الرسالة لا تستقيم معها التخلُّفات الكثيرة التي نعاني منها في سلوكنا الأسري والاجتماعي، والتي تظهر طافحةً أحياناً حتّى في المسجد وأجوائه القريبة وعلى بُعد بعض أقدام أو أمتار من حريمه في صورة منازَعة دنيوية، أو مشادّة غاضبة في موضوع تافه، أو تعدٍّ بكلمة أو فعلٍ بغير حقّ، أو إشغالٍ عن الصّلاة، وإرباك لوضع المصلّين، أو إدخال للرّوائح الكريهة لبعض السّلع إلى داخل المسجد، أو قيام سوقٍ نشِطةٍ وقتَ الخطبة، أو تلهٍّ بقراءة بعض النّشرات حالها، أو اتّخاذ جدران بيوت الله لوحة إعلانات تجارية، ودعايات مختلفةٍ من غير مسوّغٍ شرعي ١٨. وقد تعلو الأصوات في المسجد بحديث الدّنيا وتصحبه القهقهات، ومظاهر المزح الصاخبة. كلُّ ذلك وأمثاله قد يحدث في مساجدنا وأجوائها وعند حريمها.
ومن هذا ما نقله أحد المؤمنين المصلّين في هذا المسجد يوم الجمعة والذي قال عن نفسه في رسالته بأنه يأتي من مسافة بعيدة. فقد نقل تأذّيَه من بعض الإخوة الباعة في أجواء المسجد لتعمُّدهم مضايقته، ومنعهم مرور سيارته، وتعطيلهم له حتّى ذهبت عليه الصلاة أو أكثرها. والتردُّد من ذاكرتي.