محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٥ - الخطبة الثانية
ويُعدُّ الموقف السلبي السكوتي عاملًا مهمّاً في فتح الطريق لهذه الظاهرة المتهتّكة المتحدّية، ويعطي إشارة ضوئية خضراء للعبور الحر لقاطرة الموبقات في جنبات المجتمع، وتخلُّل كل أوساطه.
عن موضوع شِقق الإيجار المفتوح ١٨ التي تنتشر في أحياء المدن، وبدأت تكثر في القرى وتستقبل كلّ من هبّ ودبّ لنا كلمة:
المؤمن يجب أن يُحب لأخيه المؤمن ما يحبّه لنفسه، وأن يفرح لخيره، ويضجر لشرّه ١٩. والغنى خيرٌ، والفقر شرٌّ، ونحن نحب الخير لإخواننا المؤمنين ونُسَرُّ له ان شاء الله ٢٠. وإذا كنا لسنا على هذا المستوى فيجب أن نطلب بلوغه، ونسعى بأنفسنا للوصول إليه ٢١.
وبارك الله لكل مؤمن فرص النماء الحلال في الرزق، وزادهم خيرا، والمجتمع محتاج إلى المال، وهو سبب من أسباب قوته وتقدمه إذا أُحسن استعماله.
وعلى كلٍّ فليس لأحد أن يعترض على أحد لأنه يطلب التوسع في الرزق، ويبحث عن فرص استثمار للمال من الاستثمار الحلال؛ فان لم يفرح له، ويدعو له بالبركة فلا أقل من أن يكف لسانه عنه ولا يحسده أو يؤذيه.
كل هذا صحيح ومقرر في ديننا القويم ولكن لا ننسى أن للفرد حقه، وللمجتمع حقه، وللدين حقه الكبير، وإننا كلنا مسئولون عن حماية مجتمعنا وديننا وأخلاقنا وقيمنا، وأن أعراض المؤمنين كلها بمنزلة عرض الواحد منهم ٢٢؛ فالكل يذود عنه ويحميه ويحافظ عليه.