محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٣ - الخطبة الثانية
يمكن أن تقف عنده، ولا زمان خاص، وإنما هي معركة قد اختاروا لها أن تكون دائمة وشاملة ومستوعِبة، وضاربة في العمق، وأن لا يألوا جُهداً في تحقيق النصر الساحق على الإسلام فيها. ولكنّهم يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ٢٤، وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ ٢٥، وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ٢٦، إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ٢٧. ٢٨
والمؤمنون الذين اختاروا أن يعيشوا حياتهم للإسلام وعزّته وقوّته وانتصاره لا يملكون إلّا أن يثبتوا في هذه المعركة طويلة المدى ويصمدوا، ويكونوا حماة صادقين مخلصين لهذا الدّين الحقّ الذي لا بديل عنه لإنقاذ الإنسانية المعذّبة في ظلّ الطّرح الآخر الجاهلي الذي لا يُقيم وزناً للإنسان، ولا يراه إلّا سُلعة تجارية رخيصة ولا يتعامل معه إلا من هذا المنطلق إلا أن يكون له ناب حاد أو ظفر قوي، ويد باطشة ..... الطرح الجاهلي الذي لا يرعى إلًّا ولا ذِمّة، ولا يستقبح قبيحاً، ولا يستقذر قذارة تُحقِّق له هدفاً ماديّاً هابطا خبيثاً ... الطرح الجاهلي الذي لا يعرف لأحد حرمة، وليس في قلبِ سَدَنتِه رحمة.
إنَّ القول الحقَّ في معركة الخمرة أن مواجهة أنصارها ليست للمجلس النيابي أو للعلماء وإنما هي مواجهة للشريعة الإلهية، ونيلٌ من حرمة الدّين. وإذا قرأتم لأقلام هذه المواجهة فستجدون منها ما يتحدّث عن الإسلام باستخفاف واحتقار ويرميه بالرّجعيّة والتخلّف، على أنه يكفي في احتقار الإسلام، والاستخفاف به، ومحادّته هذا الاستخفاف بحكم من أحكام الحرمة الثّابتة بيقينٍ في شريعته.
أملاك الدولة ومتهمو كرزكان: