محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٤ - الخطبة الثانية
لحدِّ الآن لم تنته قضية أملاك الدولة إلى شيء، وتشكيل اللجنة شيء، ولكن هذه اللجنة من طرف واحد، وهو الطرف الذي ينبغي أن يجري معه التحقيق أي طرف الحكومة. وقيمة النتيجة تتأثّر بقيمة المقدّمة، والشعب ينتظر أن لا يضيع من الأملاك المتلاعَب بها شبر واحد، وأن يُفتح باب التحقيق الموضوعي، ويُسهّل طريق الوثائق المطلوبة لهذا التحقيق بالنِّسبة لكل موارد الشّكّ في التصرف غير الشرعي والقانوني في أملاك الدولة وانتقالها بغير حق ولا وجه مقبول للأيدي الخاصة.
وعن متّهمي كرزكان فقضية الجانب الرّسمي معهم مَثَارُ عجب: سجّل الإعلام عليهم قبل أي محاكمة أنهم قتلة، ويجب أن يُحكم عليهم بأقسى العقوبات ولا شيء دون الإعدام، وجرت محاكمتهم بعد ما تلقّوا وجبات كافية من التعذيب في السّجن، ثمّ نالوا عفواً صريحاً لم يمكُث إلا يسيراً حتى عادت محاكمتهم، انتهت المحاكمة إلى البراءة، ونُشرت حيثيات الحكم بالتبرئة بوضوح حتى كان لهم الحق بالمطالبة بالتعويض، ثم من بعد هذا الحكم جاء حكم مناقض جديد لا لجديد في الموضوع وحيثياته وأدلته، ولكنَّه جديد السياسة التي لا تثبت على شيء ٢٩.
وكأنَّ الحكم يقول للسّاحة لا تهدئي، وكأنّ السياسة من هدفها الإثارة، واختلاق أسباب التوتر، وإنهاء أيِّ فرصة تهدئة.
وكلُّ ما تتخذه السياسة عدل، وصواب، وحكمة، ورأفة، ورحمة، وعقلانية، ورزانة، وإن وُجد في ما تتخذه التهافت والتناقض، وساده التعارض والتضارب.