محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٢ - الخطبة الثانية
ويمتلك أصحابُ هذا الصوت النّشاز المواقع الرسمية العالية، والثروات الطائلة، والأساليب الكثيرة الملتوية. ومنهم من يُجاهر بهويته، ومنهم من يتستّر في حربه للإسلام باسم الإسلام، ويستخدم التّلاعب بالنّصوص الإسلاميّة، وتطويعها قهراً في خدمة الفهم الذي يُنهي الإسلامَ وينقض بُنيته.
وهذه الشرذمة مدعومة وبكلّ قوَّة في مواجهة الإسلام من الكثرة الكاثرة، والغالبيّة العُظمى من الأنظمة الرسمية التي تحكم المسلمين.
وهناك دعمٌ مفتوح وعلى مختلف المستويات تتلقاه هذه الفئة عن السيد الغربي، والتنسيقُ بين الطرفين قائم على قدمٍ وساق، وارتباط المصالح بصورة مركّزة يدفع لهذا التنسيق والتّوافق بين الطرفين.
وهناك توافق أكبر بينهما كما أُشير إليه من قبل من التوافق في المصالح، وهو توافق رؤى ومشاعر وقناعات وأهداف على حساب الإسلام، والأمة الإسلاميّة.
وذلك لأن العلاقة بينهما هي علاقة قويٍّ دوره الفعل، وضعيف ومايعٍ دوره الانفعال.
وهذا الصّفُّ حاضر بمكوّناته المتعددة بكل قوة في المعارك التي تشنُّ في الساحات الإسلامية على مستوى العقيدة، والشريعة والخلق والسلوك ضدّ الإسلام.
فالوقفة مع الخمرة المحرّمة بلا أدنى شبهة ولا شوب في الإسلام، والإصرارُ على تغريب التشريع في الأحوال الشخصية إنما يقعان في السياق العام للمواجهة الشّرسة ضد الإسلام، والتصميم على الاستبدال الحضاري، وتغيير هوية الأمة. والمعركة ليست خاصّة بساحة من الساحات الإسلامية، ولا بمسألة من مسائل الإسلام، وليست محدودة بسقف معيّن