محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٩ - الخطبة الأولى
ولا حياة ولا نشورا، ولا تملك له الأسباب المملوكة المسّيرة خيراً ولا شراً ولا منعاً ولا دفعاً.
فهل يخرج الإنسان من وهمه وهو في هذه الحياة وقبل فوات الأوان فلا ينصرف لجمع الدنيا ونهبها والاستيلاء الظالم عليها، وتخريب القيم من أجلها، وبيع الأيام عليها طلبا للعزّ والقوّة التي تحميه وتُبقيه وتُخلّده وتعطيه الامتداد ناسياً أو متناسياً أنْ لا حول ولا قوة إلا بالله، وأنْ لا شيء يُغني عنه، وأن الأمر كلّه بيده، ولا مفرّ من قَدَره، ولا مهرب من قضائه، ولا تحايل على مشيئته، وأنّ منتهى الأمر إليه، ولابُدَّ من القيام بين يديه، والمصير إلى حكمه، والخضوعِ لما قضى به عدلُه، وأن ليس لطالب الحماية والسَّند والقوة والعزة والأمن والاطمئنان من سبيل آخر غير اللجإ لله، والتعلق به، والاستجابة لإرادته، وطلب رضاه.
ولإِعطاءِ المثلِ من قبل الله سبحانه للإنسان لتعلُّمِهِ في هذه الدينا وقيام الحجة عليه تحدث هذه البراكين والزلازل والفيضانات والحوادث الطبيعية الصغيرة التي تعجز أمامها حيلة أهل الأرض في حياتهم الدنيا وتصيبهم بالرعب والدمار والهلاك والفوضى والتشرّد لعلهم يتّقون.
وكل هذا الذي يحدث من كوارث الطبيعة ويهلع له الإنسان في هذه الحياة مثال مصغّر لما يستقبله في نهاية الدنيا من زلزال كوني شامل يُظهر هشاشة الأسباب، والحاكمية الحقيقية الجليّة لمالك كل سبب ومُسبَّب.