محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٨ - الخطبة الثانية
يرى الغرب أن علاقته بالبلاد الإسلامية علاقة القوي والضعيف الذي لا يتوقّع منه مقاومة، فإذا وجد مقاومة كانت محلّ التعجّب والإنكار.
البلاد الإسلامية لا تملك أي سلطة في القرار الأوروبي والأمريكي كما هو واضح وذلك لموضع الضعف، بينما أمريكا وأوروبا لهما التدخّل المباشر في قرار الكثير من الحكومات في بلاد المسلمين، والتي تعتمد في وجودها على الدعم الأمريكي والأوروبي، أو الموافقة على البقاء على الأقل.
تهبُّ أمريكا وأوروبا لإنقاذ أي حكومة تستجيب لتقديم مصالحهما على مصالح الأمة والشعوب، وتحضر بمالها ورجالها وسلاحها وخبرائها وخططها لنصرة الحكومة الموالية التي يتهددها وضعها العملي القلق. ولتكن هذه الحكومة بعيدة كل البعد عن ما يتشدق به الغرب من الديموقراطية ويطرحه شعارا للإنقاذ، فإن ذلك لا يؤثر سلباً على الدعم الهائل لاستمرار الوجود واسكات المعارضة.
وتسعى أوروبا وأمريكا لنصرة أي معارضة ضدّ أي حكومة تتمسّك بالحرية والاستقلالية ورعاية مصالح الأمة والشعب، وإن كانت تمارس الديمقراطية، وكان وصولها إلى السلطة عن طريقها.
وإذا كانت كلّ من الحكومة والمعارضة يلتقي مع هوى الغرب كانت الصداقة موزعة بين الاثنين، لكن التقديم للأقوى، أما الأضعف فيُستعمل ورقة تهديد وابتزاز.
هذه السياسة الغربية واضحة لكل ذي عينين، ولا غبار عليها، والغرب مشترٍ ويستقبل باعة الدِّين والضمير والقومية والفكر والوطن، ويفاضل بين الباعة على أساس المصلحة.