محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٦ - الخطبة الثانية
حكومة غابيّة طريقها إلى الحكم القوّة الماديّة، البطش، والظلم، والقتل، والسفك، واستمرارها بالأدوات نفسها، وهي لا تقدّر إنسانيتها بقدر ما تقدّر قوّة الظفر والمال، ولا تجد للآخر مقاماً من خلال إنسانيته.
الحكومة الإنسانية تعيش روح الإنسانية، وتجد في الآخر قيمة لإنسانيته، وتعترف لهذه القيمة، ولو بمقدار.
الحكومة الإنسانية مرة دينية، ومرة غير دينية، الحكومة دينية الصحيح فيها أن تعتمد على النصب الإلهي، الحكومة غير الدينية والتي تنطلق في حكمها من منطلق إنساني تقوم على النصب من الأمّة.
الحكومة الغابية حكومة تجد نفسها مالكة للأرض، للإنسان، مسلكها النهب والسلب والاستئثار، وإعمال السيف في سبيل تيسّر كل ذلك. تحكم بإرادة مستقلّة إلا عن الهوى الشخصي، وإرادة الأقوى من حكومات أخرى.
هذه الحكومة لا ترى نفسها في مقام المساءلة، أو المحاسبة، أو توقيع الجزاء بالمكافأة أو العقوبة. العلاقة بينها وبين من تحكم هي علاقة المغالبة والقوّة في قبال القوّة، فإمّا أن تتعاظم قوة أحد الطرفين فينهي الآخر، وإما أن يبقى الصراع مستمراً بين قوّة هذا الطرف وذاك.
أما الحكومة الإنسانية فهي حكومة ترى نفسها مؤتَمَنة، والمؤتمن مسؤول ومحاسب، ولا تخرج إرادته في التصرّف في ما اؤتمن عليه عن إرادة المؤتمن. وفي مثل هذه الحكومة لابد من جهاز مراقبة ومتابعة ومحاسبة ومجازاة بالمكافأة أو المعاقبة.