محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٤ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يَبلغُ علمَه علم، ولا تُجاري قدرتَه قُدرة، ولا يساوي عدلَه عدل، ولا يشتبه عليه حقٌّ وباطل، وصحيح وفاسد، ولا يقدِّم مرجوحاً على راجح، ولا مفضولًا على فاضل، ولا ناقصاً على كامل، ولا يرضى لعباده قُبحاً ولا ظلماً وهو العلي العظيم، العزيز الحكيم.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
عباد الله ألا فلنتّق الله، فإن الله يحب المتّقين، ومن أحبَّه الله فقد أفلح، ومن غضب عليه باء بخسران مبين. وماذا لمن عادى من له الخلق والأمر، وعاند جبّار السماوات والأرض؟! وماذا على من والى الله وأطاعه، فرضي الله عنه وغضب عليه المخلوقون المملوكون المقهورون؟!
ولكثيراً ما تنافى رضى المخلوقين مع رضى الخالق، وكان رضاهم في سخطه، وسخطهم في رضاه، فصانع وجهاً واحداً وهو وجه ربك الكريم يُغْنِكَ عن بقيّة الوجوه.
اللهم اغفر لنا، واجعلنا ممن لا يُقدّم رضىً لأحد على رضاك، ولا يفرّ من سخط مخلوق بما فيه سخطك، ولا يشتري دنياً بدين، ولا جاهاً في النّاس بطرد من رحمتك. وأنت أكرم الأكرمين، وأرحم الرّاحمين.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين الصادق الأمين، وعلى علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي