محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٤ - الخطبة الأولى
ويوم أن حكمت مجتمع الإنسان كلمة الوحي، وأشرفت على تربيته وحركة حياته قيادة الرسول صلَّى الله عليه وآله القيادةُ الربانية الكريمة خرجت أوضاع الأرض من سوئها ورجسها وظُلَمِها وفحشها ومستنقعها إلى الفضاءات الرفيعة الفسيحة النزيهة، وقفز مستوى الإنسان إلى قمم عالية بعيدة.
والآن مع بعض الآي الكريم الذي يتحدّث عن تبدّل الضعف في وجود الإنسان، والضياع في حياته، والفوضى في أوضاعه إلى قوّة وهدى وانضباط ورقي على يد المنهج الإسلامي، والتربية الإلهية، والقيادة الربانيَّة الأمينة الكفوءة تبدُّلًا جذريّاً شهده الواقع، ولم يكن لعينٍ أن تنكره، ولا للتاريخ أن ينساه.
١. لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ ٣ وَ الْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ الْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَ الْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ٤.
اليهود وما عُرفوا به من انغلاق قومي، ومن عصبية عنصرية، ومن تقوقع على الذّات، ومن عدم قدرة على الانفتاح على الهدى حيث يكون في غيرهم، وعلى القيادة الربانية حيث تكون من غيرهم، وكلّ ذلك مما عُرف به بنو إسرائيل حين دخل الإيمان في قلوب بعضهم، وأخذت بهم التربية الإلهية على الطريق الحق رأيتهم يؤمنون بما أنزل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وما أُنزل من قبله فينفتحون على الحقّ أينما كان، ويقفون ضدّ الباطل، ويتبرأون منه، ويواجهونه ولو في قومهم وعشيرتهم وأهلهم.