محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٣ - الخطبة الأولى
سبحانه على يد رسله، والقيادةُ الربانية المتمثّلة في رسل الله ثم أوصيائهم في هذا المجال، ثم في الامتداد الطبيعي الشرعيّ لأولئك القادة الربانيين العظام ممن دلَّ عليهم دين الله بجلاء وهم الفقهاء العدول من أهل الخبرة والدراية.
وقد وقف الحديث السابق عند العنوان الآتي:
رابعاً: صناعة المنهج:-
لكل منهج من المناهج التي تقود حركة الإنسان في حياته على الأرض صناعة خاصّة لهذا الإنسان، ونتائجُ تنعكس على حياته ووجوده في الدّنيا والآخرة. وهي نتائج يمكن أن تنتكس بوجود الإنسان على مستوى الفعل، وتنحطّ به في نفسه وأوضاعه وعلاقاته، وفي حال الدّنيا والآخرة معاً انحطاطاً بالغاً جدّاً، وترهقه وتحقّره، وتشقيه، كما يمكن أن تبلغ به المعالي، وترقى به القِمم، وتتجاوز به آفاقاً بعيدة من آفاق الكمال، وتريحه، وتؤنِسهُ وتسعده.
وما البؤس واليأس والجوع والخوف والقلق والاضطراب وأنواع الشقاء التي يعاني منها الإنسان اليوم والفرقة والشتات والمأساة التي يتعذب بمرارتها الملايين من بني البشر إلا من عطاءات المناهج الأرضية الحاكمة، وإفرازاتها المقيتة المهلكة، وليس السقوط الذي يعيشه الإنسان في نفسه، ورخص نفسه عليه، وهوانها عنده، وانفصاله عن هدفه الكبير، وغايته السامية التي خلق من أجلها إلا من مسؤولية المناهج الساقطة، والأنظمة الخاطئة، والسياسات المنحرفة، والقيادات الخائنة وغير الكفوءة.