محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٥ - الخطبة الثانية
أسوأ ما تبتلي به النفس البشرية من مرض الأنا أن تنسى عبوديتها لله سبحانه ٢٢، وتعيش وهم الإلوهية داخلها في قبال الإلوهية الحقّة له تبارك وتعالى، فتستكبر على إرادته، وتتمرد من منطلق النظر إلى ذاتها وكبريائها الكاذبة على ما يختار ومن يختار ٢٣.
يقول القرآن الكريم في معرض حديثه عن أنانية اليهود، وعصبيتهم، واستكبارهم على الحقّ، وغرورهم بأنفسهم، والنظرة المحتقرة لغيرهم، والاشتراط في الأخذ بالدّين بما يوافق نظرتهم الأنانية الاستكبارية، ويعطيهم الامتياز على غيرهم:
... أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ ٢٤. لِمَ المكابرة؟ من أي منطلق هذه المكابرة؟ من منطلق أن أمر الله، وتشريع الله لم يوافق هواهم، فهم يريدون أن يأخذوا من التشريع بما يوافق هواهم، ويردوا ما عداه. من المعبود هنا؟ المعبود في هذه الحالة ليس الله وإنما المعبود الأنا.
وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ ٢٥ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ٢٦ فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ٢٧.
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ٢٨ بَغْياً ٢٩ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ ٣٠ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ٣١.
وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَ يَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ .... ٣٢. حقّ مصدّق لما معهم لكن لأنه نزل على واحد من غيرهم لا يقبلون به، ولا يستجيبون.