محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٨ - الخطبة الثانية
الإرهابين في مواجهة الخيار الديمقراطي للشعب، وإرادته الحرة واختياره لحكومته وتقرير مصيره.
خطأ وخطيئة:
ذلك هو التجنيس غير المقنَّن والذي صارت تتراكم آثاره السلبية المؤذية لكلّ الأطراف بصورة منذرة جدّاً. وما آثارهُ الطّافحة المؤلمة اليوم إلا بدايات خطرٍ هائل يتهدّد هذا الوطن وأهله بلا استثناء.
ما نراه كبيرا اليوم من آثار التجنيس سيكون صغيراً بالقياس إلى الآثار المستقبلية.
التجنيس خطأ لو أُريد به حماية الحكومة وتدعيم وجودها وتوفير الجوِّ الآمن لها مهما مارست من ظلم للشعب، وأمعنت في اضطهاده أو استهدفت فئة خاصة منه بألوان الظلم والاضطهاد؛ فإنّ هذا الهدف لا يمكن تحقّقه في مثل هذا الزمن، وإنما من شأنه أن يؤجّج الوضع الأمني إلى أقصى حد. هذا من جهة.
ومن جهة أخرى ستكون لهم للمجنّسين مطالباتهم المتوسّعة من بعد حين والتي ستمتد إلى البُعد السّياسي الذي سيخنق رقبة الحكم، وقد بدأت تحرّكات هذا الوجود على الأرض لِتُقلق الوضع الأمني وتناهض ما تشتهيه الحكومة من سياسة في بعض الأبعاد والموارد. وهي تحرُّكات على خطورتها إنما تُعبِّر عن البداية، أما السّيل العارم من هذه الأخطار والتي تستهدف الحكومة في الأصل فأمامه شيء من الوقت قد يطول بعض الشيء، وقد لا يطول.
والتجنيس خطيئة كبرى من منطلق استهدافه لمصلحة الشّعب وتماسكه وقوّة نسيجه، ومنطلق تفتيت لحمته، وإضعافه، وزيادة الاستئساد على مستضعفيه ومحروميه، والمغلوبين على أمرهم من أبنائه، وفتح الطريق واسعاً للمزيد من التهام ثرواته، والاستيلاء الشخصي