محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٣ - الخطبة الثانية
في كلّ بلد عامرٍ بالعلماء كالبحرين يوجد تاريخياً مجلسٌ علمائيّ سُميّ بهذا الإسم أو لم يسمَّ. والعلماء في البحرين، وفي كل بلد مسلم يتواجدون فيه هم تاريخيّاً مرجع الناس في قضايا دينهم، ومفزعهم في قضايا دنياهم عند الملمّات. وتاريخهم يشهد بتصدِّيهم الفردي والجماعي لحلّ تلك القضايا والأزمات، ويشهد باجتماعهم، واجتماع كلمتهم كُلّما تطلب الأمر ذلك، والمتخلّف شاذ.
وللمجلس ثلاث قضايا:
تعليم الدين والشريعة.
التبليغ الإسلامي.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وهي وظائف إسلامية واجبة، وفرائض ثابتة جَزماً بكتاب الله، والسنّة المتواترة، وإجماع المسلمين، وسيرتهم العملية. وعلى هذه الوظائف مدارُ وجود الإسلام واستمراره على مدى الأجيال، وتعطيلها تعطيل له. يوم أن لا تعليم للدين والشريعة، ولا تبليغ للإسلام، ولا أمر بمعروف، ولا نهي عن منكر، ولا جهة علمائية ترعى هذا كلّه فالإسلام غير موجود.
ولا فاعليّة كافية اليوم لهذه الوظائف بلا اجتماع العلماء، والتّنسيقِ بين جهودهم في هذا المجال. والعودةُ إلى الجهود الفرديّة المبعثرة والارتجاليّة، وغير المتواصلة في هذا المجال قرار عمليٌّ بخذلان الإسلام، وفسحٌ لطريق الغزو الثقافي الأجنبي للتفرّد به والقضاء عليه.