محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٧ - الخطبة الأولى
والهدايةُ التي عناها ذلك المؤمن العظيم هي هدايةُ الإراءةِ والتعليم والشّرح والتربية الصالحة، أمّا هداية الإيصال فأمرُها إلى الله وحده.
وخطاب ذلك المؤمن وإن كان مُتلطِّفاً ومراعياً للمشاعر، وآخِذاً بالسّبب الموصل إلى القلوب إلّا أنّه لم يخفِ الحقيقة المرَّة ولم يتستّر على الواقع السيء، والخطأ الفادح الذي كان فيه قومُه وإن لم يُعبِّر عن ذلك التعبيرَ الصارخ حتى يحافظ على هدوء أعصاب الطرف الآخر، ولا يثير حميّته الجاهلية فاختار تعبير أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ليدلّ بصورة غير مباشرة على أنهم واقعون فعلًا في السبيل الآخر غير الموصل بل المدمِّر.
وخطأ الطريق، وتنكّبُ الصراط يُسقط قيمة السعي، ويسيء إليه، ويُفشِله، ويعكس النتائج، ويقود إلى خسار. ٢
وعليه يجب أن ينصبّ جهد كبير عند الإنسان واهتمام عال على نوع الخيار الذي يريد أن يعطي له حياته، ويربط به هدفه والمصير، ولا يضعَ قدمه في بداية أيّ طريقٍ من طرق الحياة المتعدّدة المتضاربة قبل أن يفيض في دراسة الطُرق لينتخب ما هو منها طريقُ هدىً ونورٍ ورشاد.
وسبيل الرّشاد كما يحتاج إلى فهم وبصيرة وتبيُّنٍ في كُلِّيِّه، فهو محتاج كذلك إلى هذه الأمور على مستوى تشخيص المصداق. وإذا كان الخطأ في فهم سبيل الرشاد بصورته الكليّة قاتلًا، فكذلك هو الخطأ في التعرّف على المصداق، وعلى الرموز لهذا السَّبيل.
وسبيل الرشاد في كليّه لا يُخالف عقلًا، ولا يُصادم فطرة، ولا يُسبّب ألماً للضّمير، ولا ينحدر بإنسانيّة الإنسان، ولا يهدرُ كرامتَه، ولا يُؤدّي به إلى سوء المصير، ويسقط به إلى