محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٧ - الخطبة الثانية
ينبغي لهذه الذكريات أن تشدّ المؤمنين إلى أهل بيت العصمة والطهارة شدّاً، وتثير فيهم وعي القيمة الإسلاميّة العالية الفريدة التي تميّزوا بها، وتنتقل بالذّهن والنفس إلى الاهتمام الكبير، والنصوص المتواترة من الكتاب والسنة في شأن أهل هذا البيت والتركيز على قطبيِّته في حياة الإسلام والمسلمين، وقيادته للبشرية على خطِّ الله سبحانه لغايتها الكريمة النبيلة العالية البعيدة.
ومن ميزة أهل هذا البيت عليهم السلام أنّ حبَّهم جُنّة وجَنّة، وأنّ بغضهم نار.
حبُّهم جُنّة يقي من النار، حيث إنه يقي من العثار، ومن جُنِّب العثار نجي من الخسار. والعثار في الضلال، وفي إرادة الشرّ، وضعف إرادة الخير، والانهيار أمام الشهوات. وحب أهل البيت عليهم السلام ينأى بالصادق في حبّه لهم عليهم السلام عن كل ضلالة وغواية وشر، ووهن في إرادة الخير، وتعلّق للإرادة بالشر؛ فهم النور والهدى، وأهل الخير والصلاح والاستقامة والكرامة، ولا يقرب ساحتهم الطاهرة باطل وضلال، وأُفُقهم هو الأفق البعيد البعيد البعيد عن كلِّ سوء وشرّ وخسّة.
وحبّهم عليهم السلام جَنّة لا يعدل بصاحبه عنها، ولا ينتهي به إلا إليها، ولا ينقطع به دونها. وَمَنْ صَدَقَ حبّه لهم أنتج ذلك الحب متابعة جادّة لما هم عليه من الرأي والهدف والمشاعر والسلوك. وهذه المتابعة إنما تضع الآخذ بها على طريق الله لا غيره، وتسلك به إلى الجنّة، وتنأى به كلّ النأي عن النّار.
إن حبَّهم وهم إسلام نقيٌّ وضَّاءٌ حبٌّ للإسلام، وانشداد له، وتمسّك به، وذوبان فيه.