هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٥ - الصّورة الرابعة أن يكون بيع الوقف أنفع و أعود للموقوف عليه
وقف غلّة (١) له على قرابته (٢) من أبيه، و قرابته من أمّه،
الواقف- مقدار ثلاث مائة درهم من عوائد الموقوفة لرجل ما دام حيّا، و لعقبه بعد موته، بأن قال: «هذه الأرض وقف على قرابتي، و شرطت عليهم إعطاء ثلاث مائة درهم- بعد موتي- لزيد ثم لعقبه».
فالمراد بالوصية هنا الشرط على الموقوف عليهم بإعطاء شيء للرجل معلقا على موت الواقف، بحيث تكون نماءات الوقف بتمامها ملكا للموقوف عليهم قبل موت الواقف، و كذلك تكون لهم و لورثتهم بعد انقراض ذلك الرجل و عقبه.
و ليس المراد بالوصية هنا معناها المعهود من العقد المستقل ليشكل بأن الوصية إن كانت بعد اجتماع شرائط الوقف فهي باطلة، لعدم بقاء المال على ملك الموصي حتى يصح الإيصاء به. و إن كانت قبلها صحّت و بطل الوقف.
كما أن الظاهر عدم إرادة الاستثناء من الوقف، بأن يستثني الواقف مقدارا من منفعة الوقف لنفسه ثم أوصى به لذلك الرجل، كأن يقول: «وقفت هذه الأرض على قرابتي و استثنيت من علّتها ثلاث مائة درهم» إذ لو كان كذلك لزم دخول الدراهم في ملك ورثة الواقف بعد انقراض الموصى له. مع أنه (عليه السلام) جعلها للموقوف عليهم.
(١) قال الشهيد (قدّس سرّه): «المراد بالغلّة هنا أرض الغلّة، فحذف المضاف للعلم به» [١].
و يشهد له قوله السائل في السؤال الثاني: «أ رأيت إن لم يخرج من غلّة تلك الأرض التي أوقفها» لرجوع الضمير إلى الأرض لا إلى الغلّة.
و كذا قوله (عليه السلام) في جواب السؤال الثالث: «يردّ إلى ما يخرج من الوقف» فيكون المراد بالموصول الغلّة، و بالوقف نفس الأرض.
(٢) استفاد العلّامة و غيره من اقتصار السائل- في مقام حكاية الوقف- على
[١] غاية المراد، ج ٢، ص ٢٨