هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٧ - الصّورة السادسة أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة
..........
الشرط بعد وجود المقتضى له و فقد المانع عنه.
أمّا المقتضي الذي اعترف المحقق الثاني (قدّس سرّه) بوفائه بإثبات الجواز فامور:
أحدها: عموم مكاتبة الصفار، و ثانيها: عموم «المؤمنون عند شروطهم» و ثالثها:
نصّ خاص لم يتمسّك به في جامع المقاصد.
أما تقريب دلالة المكاتبة فهو: أن قوله (عليه السلام): «الوقوف على حسب ما يقفها أهلها» إمضاء للوقف على حسب الكيفية التي رسمها الواقف، بمعنى كون الإمضاء مطابقا للإنشاء، فإن جعله مطلقا فمطلقا، و إن جعله مشترطا بالسلطنة على البيع لمصلحة كان ممضى كذلك. و ليس مدلول المكاتبة تأسيس حكم تعبدي كحرمة بيع الوقف حتى يكون أجنبيا عن تنفيذ الشرط المزبور.
و أما دلالة عموم «المؤمنون عند شروطهم» فلظهور كلامه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في جعل التزام المؤمن بشرطه، و عدم مفارقته له و لا التخلف عنه. و مقتضى إطلاق كونه عند شرطه وجوب الوفاء بالشرط تكليفا، و عدم نفوذ هدمه و مخالفته وضعا. و حيث إن إنشاء الواقف متضمن للسلطنة على بيع الوقف لمطلق المصلحة فهو شرط نافذ، و يصح للموقوف عليهم العمل به.
و أمّا النصّ الخاص، فهو صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الحاكية لما أوقفه أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين، و سيأتي تقريب الاستشهاد به. هذا بيان المقتضي.
و أمّا عدم المانع، فلأنّ المانع المتوهّم منافاة شرط البيع للتأبيد المقوّم للوقف كما سبق في كلام فخر المحققين و المحقق الثاني (قدّس سرّه). و لكن الظاهر عدم تحقيق التنافي هنا، لأنّ شرط بيع الوقف ينافي إطلاق الوقف لا مقتضاه و ماهيّته.
و بيانه: أن الشرط المأخوذ في العقد تارة يكون مضادّا لحقيقته، كما إذا كان مفهوم البيع «تمليك عين بعوض» فاشترط فيه أن يكون بلا ثمن، و هو في قوة أن لا يكون البيع بيعا، و بطلانه واضح، لامتناع قصد المتقابلين و المتضادّين. و استحالة