هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٦ - مسألة و من أسباب خروج الملك عن كونه طلقا كونه مرهونا
و ثانيا (١): أنّ المتيقن من الإجماع
و هو كذلك، ضرورة أنّ دلالة النهي على الفساد غير مترتبة على تنجزه.
و وجه كون النهي واقعيا هو تعلق حق المرتهن بالعين المرهونة.
(١) هذا رابع الوجوه، و غرضه (قدّس سرّه) منع كبرى «دلالة النهي عن المعاملة لأمر داخل فيها على الفساد».
و حاصله: أنّ النهي في معاقد الإجماعات و الأخبار لا يدل على الفساد، لقيام قرينة على ذلك، و هي عطف «المرتهن» على «الراهن» و قد تقدم أنّ المنع عن بيع المرتهن إنّما يكون على وجه الاستقلال، دون ما إذا كان على وجه النيابة، فإنّه يصح و ينفذ بالإجازة. فالراهن أيضا كذلك.
و توضيحه: أنّ المقتضي لصحة بيع الراهن تأهّلا موجود، و المانع مفقود.
أما وجود المقتضي في مقام الإثبات فهو عموم الأمر بالوفاء بالعقود، و إطلاق حلّ البيع و التجارة عن تراض، إذ لا قصور في شمولها لبيع الراهن المفروض كونه مالكا للمبيع.
و أمّا فقد المانع فلأنّ المانع هو النبوي المرسل من «منع الراهن و المرتهن عن التصرف في الرهن» و الإجماع على هذا المضمون.
و لكن لا يصلح شيء منهما للمنع عن الصحة. أمّا المرسل فلتعلّق «المنع» بتصرف كلّ من الراهن و المرتهن، و المفروض قيام القرينة على أن المقصود بمنع المرتهن هو عدم الاستقلال، لا الفساد رأسا، فلو باع موقوفا على إجازة الراهن صحّ بلا إشكال. و مقتضى وحدة السياق إرادة هذا المعنى بالنسبة إلى الراهن، فلو باع برجاء إجازة المرتهن، و أجازه، لم يكن مشمولا للمنع الوارد في المرسلة.
و لو شكّ في عموم «المنع» لما إذا باع متوقعا للإجازة، تعيّن الرجوع إلى عمومات الصحة، لكونه من موارد إجمال المقيّد، لدورانه بين الأقلّ و الأكثر، فيقتصر في التقييد على ما إذا باع و لم يجزه المرتهن.