هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٣
مع أنّ (١) معنى الغرر (٢)- على ما ذكره أكثر أهل اللغة- صادق عليه، و المروي (٣) عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «أنّه عمل ما لا يؤمن معه من الغرور (٤) [الضرر]» [١].
و (٥) في الصحاح: «الغرّة: الغفلة، و الغارّ: الغافل، و أغرّه، أي أتاه على
و يمكن أن يقال: إنّ بيعهما يكون بعد الحيازة و فرارهما، فلا يرد عليه ما ذكر من عدم الصحة لعدم الملكية.
(١) غرضه (قدّس سرّه) أن تمثيل الفقهاء و أهل اللغة ببيع السمك في الماء إنّما هو لصدق معنى «الغرر» اللغوي عليه، لا لخصوصية في المثالين.
(٢) المراد بهذا المعنى هو الخطر، فإنّ بيع السمك في الماء و الطير في الهواء خطري.
(٣) يعني: و مع أنّ المروي ... الخ. أمّا صدق المروي عنه عليه الصلاة و السلام على بيعهما فهو في غاية الوضوح.
(٤) كذا صحّحت في نسختنا، و هو موافق لما في الطبعة الحجرية من الجواهر (ص ٨٥) و لكن الموجود في الطبعة الأخيرة في النجف الأشرف- وفقا لما في المصابيح- كلمة «الغرر» و لم نقف على ما في المتن من كلمة «الضرر».
(٥) هذا مكان الفاء لا الواو كما لا يخفى.
و كيف كان فما يستفاد من كلام أهل اللغة في معنى الغرر- مع الإدغام و بدونه- ثلاثة معان: الغفلة، و الخدعة، و الخطر. و المناسب من هذه المعاني للنبوي المذكور هو الخديعة، لأنّ النهي يقتضي مقدورية متعلقه، و الغفلة و الخطر بمعنى الهلاك- اللذان هما معنيان لغرّ لازما لا متعديا- لا يتعلّق بهما النهي.
فالمتعين كون الغرر في النبوي بمعنى الخديعة. و لا ينافي ذلك في ما كلام
[١] لم نجد هذه الرواية في جوامع الأخبار و لا فيما بأيدينا من كتب القدماء الفقهية، و نسبها صاحب الجواهر (قدّس سرّه) إلى ابن أبي المكارم الفقهي، فلاحظ ج ٢٢، ص ٣٨٧ و نحوه في المصابيح للسيد الطباطبائي (مخطوط)