هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٣ - المورد الأول ما إذا كان على مولاها دين و لم يكن ما يؤدّي هذا الدّين
انعتق (١) عليه، و حكم الباقي يعلم من مسائل السراية (٢).
ما ورثه من أبيه- انعتق تمامها، و يقوّم عليه نصيب الباقي. و إن كان معسرا سعت في باقي ثمنها، فإن أدّته انعتق نصيب سائر الورثة منها.
ثم إنّ وجه ربط هذا الفرع بفروع بيع أمّ الولد في ثمن رقبتها هو حصول التعارض بين دليلين.
أحدهما: ما دلّ على انتقال التركة بمجرد الموت إلى الورثة.
و ثانيهما: ما دلّ على انعتقا هذه الأمة على الولد بالملك لإرث كان أو غيره.
و حيث إنّ صحيحة عمر بن يزيد- من جواز بيعها في الدين- ناظرة إلى صورة موت المولى، و انتقالها بالإرث، فلا بدّ من تخصيص إحدى القاعدتين بالاخرى، إمّا بالالتزام بأنّ ما ينتقل إلى الوارث غير الجارية المستولدة التي بقي ثمنها، فتنعتق. و إمّا بالالتزام باختصاص انعتاق أمّ الولد بصورة استقرار الملك بالإرث، و هو بعد أداء الدين، غاية الأمر أنّ سائر الديون لا تمنع من استقرار الإرث، بخلاف ثمن رقبتها.
و الظاهر تخصيص قاعدة الانعتاق، لما دلّ على جواز بيعها في الثمن.
و بهذا يتّجه ما في المتن من أنّه لو أدّى الولد نصيبه انعتقت عليه بمجرد الأداء، إذ المخصّص لقاعدة الانعتاق هو جواز بيعها لوفاء الثمن، فإذا أدّى ثمن نصيبه ارتفع الموضوع- و هو الدين بمقدار نصيبه- فلا يجوز البيع. فتبقى قاعدة الانعتاق بلا مانع، و ينعتق باقيها بما ذكروه في باب السراية.
(١) كذا في النسخ، و الأولى «انعتقت» و في المقابس «انعتق نصيبه» فيتجه بناء الفعل للمذكّر.
(٢) قال المحقق (قدّس سرّه): «و إذا ملك شقصا ممّن ينعتق عليه، لم يقوّم عليه إن كان معسرا. و كذا لو ملكه بغير اختياره» [١]. و قال في عتق شقص العبد المشترك: «قوّم عليه إن كان موسرا، و سعى العبد في فكّ ما بقي منه إن كان المعتق معسرا» [٢].
[١] شرائع الإسلام، ج ٣، ص ١١٣
[٢] المصدر، ص ١١١