هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٩ - المورد الثاني بيعها في كفن مولاها
أيضا (١) بناء (٢) على حصر الجواز في بيعها في ثمنها، بناء على ما تقدّم (٣) من أنّ وجود مقابل (٤) الكفن الممكن صرفه في ثمنها لا يمنع (٥) عن بيعها،
ثمنها لا مطلق الدين، و محصله استكشاف الحكم هنا من جواز بيعها في ثمن رقبتها.
و توضيحه: أنّه إذا خلّف المولى أمّ ولد لم يؤد ثمنها، و دنانير تفي بمئونة التجهيز، يحكم بصرف المال في الكفن، لما دلّ على كونه أوّل ما يتعلق بالتركة، و جاز بيعها لأداء ثمنها. و وجوب صرف المال في تجهيز الميت يدلّ بالالتزام على تقدم حق الميت على حق الاستيلاد عند المزاحمة و عدم وفاء التركة بهما. فكما يقدّم حقّ الميت على حق الاستيلاد في فرض الدين الخاص- و هو ثمن رقبتها- فكذا يقدّم في فرض عدم هذا الدين، لاستفادة أقوائية حقّ الميت من حق الاستيلاد.
فإن قلت: مقتضى هذا الوجه تقدم حق الميت على حق الاستيلاد فيما لو كان هناك دين، ليقال بتقدم حقه على حقّ الديان، و تقدم حقهم على حق الاستيلاد، و من المعلوم أنّ هذا التقدم لا يجدي لو لم يكن هناك دين، و دار الأمر بين حق الميت و حق الاستيلاد.
قلت: المقصود تقديم حقّ الميت على الاستيلاد، و إنّما ذكر الدين الخاص- أعني ثمن رقبتها- لمجرّد طريقيته إلى استفادة كون حق الميت أعظم من حق الاستيلاد، هذا.
(١) أي: كما جاز بيعها في الكفن لو قيل بجواز بيعها في مطلق وجوه الدين.
(٢) كما بنينا في الوجه الأوّل على اختصاص الجواز بدين ثمنها، و هذا الحصر هو مفاد قوله في (ص ٣٤١): «و أمّا بيعها في دين آخر، فإن كان مولاها حيّا لم يجز إجماعا ... و إن كان بعد موته فالمعروف من مذهب الأصحاب المنع».
(٣) الظاهر أنه إشارة إلى قوله في (ص ٣٢٢): «و مما ذكرنا يظهر الوجه في استثناء الكفن و مئونة التجهيز ...».
(٤) كما إذا ترك دنانير معدودة يمكن صرفها في كفنه و تجهيزه.
(٥) خبر قوله: «ان وجود»، و «الممكن» صفة للمقابل.