هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
في الصورة الاولى بفوات شرط (١) الوقف المراعى في الابتداء و الاستدامة، و هو (٢) كون العين ممّا ينتفع بها مع بقاء عينها.
و فيه (٣): ما عرفت سابقا من أنّ بطلان الوقف بعد انعقاده صحيحا
المتقدمة- فوات شرط الوقف. قال (قدّس سرّه): «و الظاهر تحقق البطلان فيما لو خرب الوقف على وجه تنحصر منفعته المعتدّ بها منه في إتلافه، كالحصير و الجذع و نحوهما ... و وجه البطلان حينئذ فقدان شرط الصحة في الابتداء المراعى في الاستدامة بحسب الظاهر، و هو كون العين مما ينتفع بها مع بقائها» [١].
(١) المراد بالشرط في عبارة الجواهر المتقدمة مقوّم الوقف، و لذا عبّر عنه بشرط الصحة، و هذا الشرط ملحوظ في الوقف حدوثا و بقاء. فلو فرض بقاء العين على الوقفية- مع فرض انتفاء الثمرة- لم يكن حبسها مقدمة لتسبيلها كما هو واضح.
(٢) أي: أن الشرط المراعى ابتداء و استدامة هو كون العين مما ينتفع بها مع بقائها.
(٣) ناقش المصنّف (قدّس سرّه) في ما تقدم من الجواهر بوجوه أربعة:
الأوّل: أنّه لا وجه لبطلان الوقف المؤبّد بمجرّد انتفاء المنفعة. توضيحه: أن الكلام تارة في انتهاء الوقف المنقطع، و هو الموقّت بأمد محدود كجعل داره وقفا على قوم مخصوصين، فينتهي الوقف بانقراضهم، و سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى في (ص ١٩٧).
و اخرى في انتهاء أمد الوقف المؤبّد بانتفاء الثمرة المسبّلة، و عدمه، و هو محلّ البحث.
فذهب صاحب الجواهر إلى أنّه كان وقفا صحيحا، و قد انتهى أمده بزوال المنفعة، و أورد عليه المصنّف بأنّه «لا وجه له» و ظاهره امتناعه ثبوتا، لاستلزام
[١] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٥٨