هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٤٨
غرر (١) عرفا، لأنّ (٢) اشتراط القبض في نقل العوضين شرعي لا عرفي، فيصدق (٣) الغرر و الخطر عرفا و إن لم يتحقّق شرعا، إذ (٤) قبل التسليم لا انتقال، و بعده (٥) لا خطر، لكن النهي و الفساد يتبعان بيع الغرر عرفا.
و من هنا (٦) يمكن الحكم بفساد بيع غير المالك إذا باع لنفسه- لا عن
الثمن. و ذكر العوض المجهول للتنبيه على اشتراك الغرر بين الجهل بالعوض و بين العجز عن التسليم، لاستناد كليهما إلى صدق الغرر.
(١) خبر قوله: «فالبيع» فيصدق الغرر عرفا و إن لم يصدق شرعا، لعدم تمامية العقد الناقل من جهة توقفه على القبض.
(٢) تعليل لصدق الغرر العرفي على عدم تحقق قبض العوضين.
(٣) هذا نتيجة كون الغرر المنفي عرفيا لا شرعيا.
(٤) تعليل لعدم صدق الغرر الشرعي في مثل بيع السلم، قبل قبض الثمن.
(٥) يعني: و بعد تسليم الثمن لا خطر، و لازم انتفاء الغرر و الخطر هو الصحة، و لكن المنهي عنه هو عنوان الغرر المستتبع لفساد البيع، و من المعلوم صدق «الغرر» عرفا في بيع الصرف و السلم إن لم يكن التسليم مقدورا فيهما.
(٦) أي: و من كون الغرر المنهي عنه عرفيا- لا شرعيا- يتجه فساد بيع الفضولي البائع لنفسه، فإنّه عاجز عن تسليم المبيع للمشتري، قبل إجازة المالك و رضاه بالبيع، و هي غير معلومة الحصول. و لو فرض حصول الإجازة و بتبعها التمكن من التسليم، لم ينفع الفضوليّ، لأنّ إمضاء المالك يوجب انتساب العقد إليه، لا إلى الفضولي.
هذا بناء على عدم دخل رضا المالك- عرفا- في العقد الفضولي، و يكون اعتبار إجازته كاعتبار القبض في الصرف و السلم شرعيّا.
و أمّا بناء على دخل رضاه عرفا فيه يشكل تنظير الغرر الشرعي ببيع الفضولي لنفسه.