هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٢ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
فإذا فرض العلم أو الظّنّ بانقطاع شخصه، فدار الأمر (١) بين انقطاع شخصه و نوعه، و بين انقطاع شخصه لا نوعه، كان (٢) الثاني أولى،
الخارجة عن حاق الإنشاءات.
قلت: لا تهافت بين كلماته، و ذلك لأنّ غرض الواقف قد يجعل مقتضيا للبيع، بأن يقال: انه كما تعلّق غرضه بحبس شخص العين كذلك بنوعه، لتعدد المطلوب، و هذا سيأتي منعه هناك بما محصله: قصور مقام الإثبات، و عدم الدليل على لزوم مراعاة غرض الواقف، فلا مقتضي للبيع من هذه الجهة. و قد يجعل مانعا عن البيع، و لا بد من إبطال مانعيته عنه كما صنعه هنا، و تقدّم تقريب المانعية و دفعها.
نعم، عبارة المصنف (قدّس سرّه) هنا لا تخلو من مسامحة من جهة تعبيره بالغرض، مع أن مقصوده تعلق حق الواقف، و الشاهد على هذا التسامح أنه (قدّس سرّه) أحال عدم مانعية الحقوق الثلاثة- عن البيع- على ما أفاده في الصورة الاولى، و هو قوله: «و الأوّل- أي ترك البيع حتى يتلف- تضييع مناف لحق اللّه و حقّ الواقف و حق الموقوف عليه» [١]. و هذا التصريح قرينة على مراده من «غرض الواقف». و إن كان في العدول عن التعبير بالحق إلى «غرض» مسامحة، لوضوح كون الحق أمرا اعتباريا متعلقا بالعين، بخلاف الغرض الداعي إلى الإنشاء، و الخارج عنه.
هذا كلّه بالنسبة إلى عدم المانع من جهة تعلق حق الواقف. و أما عدم مانعية حق الشارع و الموقوف عليهم فسيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى.
(١) هذا متفرع على خوف انقطاع الشخص، و هو دوران الأمر بين وجهين كما تقدّم آنفا.
(٢) هذا جواب الشرط في قوله: «فإذا فرض» و المراد بالثاني هو رعاية حق الواقف في كون ماله صدقة جارية و لو بنوع الموقوفة، بأن تباع و تبدّل بعين اخرى.
[١] هدى الطالب، ج ٦، ص ٦٢١