هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٧ - المورد الأول ما إذا كان على مولاها دين و لم يكن ما يؤدّي هذا الدّين
..........
الأجل، و ذلك «لأنّ قوله: و لم يؤدّ ثمنها و إن كان مطلقا من حيث كونه حالا و مؤجّلا، إلّا أنّ المتعارف من هذا التعبير أن يكون- أي عدم الأداء- من باب العدم المقابل للملكة، لا السلب المقابل للإيجاب. فلا يقال:- لم يؤدّ الثمن- إلّا إذا كان الثمن أدائيّا، و المؤجّل ليس كذلك، إذ ليس للدائن استحقاق الأداء، و لا المديون مستحقا عليه الأداء» [١].
و بيانه: أنّ جواز بيعها في ثمن رقبتها إمّا أن يكون لأجل تزاحم حق الاستيلاد مع حق الدائن و البائع، كما يستفاد من تعليل صاحب المقابس بقوله:
«لأنّ ذلك- أي الأجل- زمان الاستحقاق، و لإمكان الإبراء أو تبرع آخر بالأداء» [٢] [١]. و إمّا لأجل تعارض دليل حرمة بيعها مع دليل وجوب أداء الدين، و تقديم الثاني على الأوّل.
و المفروض عدم تحقق شيء منهما في المقام. أمّا التزاحم فلفرض عدم حقّ فعليّ للدائن، و لا سلطنة فعلية له على المولى. فلا مزاحم فعليّ لحق الاستيلاد.
[١] لا يخفى ما في هذا التعليل من العلّة، لأنّ الاستحقاق قد حصل بنفس العقد، لأنّه المملّك للعوضين فيما لم يكن للقبض دخل في التمليك. نعم حلول الأجل يوجب السلطنة على الطالبة. فالتعليل بدعوى انصراف إطلاق «البيع في ثمن رقبتها» عن المؤجل لعلّه أولى.
بل تمكن دعوى ظهور نفس الكلام في المعجّل، حيث إنّ قوله: «و لم يدع من المال ... الخ» ظاهر في كون الدّين حالا، و عدم مال يفي به فعلا. و هذا لا يلائم المؤجل، لأنّ الإخبار عن عدم المال الوافي بالدّين في المستقبل- مع إمكان حصول ما يفي به فيما بعد- في غاية البعد، فتدبّر.
[١] حاشية المكاسب للمحقق الأصفهاني، ج ١، ص ٢٨٠
[٢] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٧٥