هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٨ - و أمّا الوقف المنقطع
على ملك الواقف (١)، و إمّا أن نقول بانتقاله إلى الموقوف عليهم (٢).
الواقف أم إلى ورثة الموقوف عليه، أم يصرف في وجوه البرّ؟ أقوال أيضا» [١].
و أمّا الاحتمال الرابع- و هو المذكور أوّلا في المتن من بقائه على ملك الواقف- فمبنيّ على كون الوقف المنقطع حبسا حقيقة كما في المسالك و غيره، لبقائه على ملك الحابس.
و أمّا بناء على مفروض الكلام من كون المنقطع كالمؤبّد وقفا حقيقة، فيظهر من بعض القول به.
ففي الجواهر: «و المصرّح ببقاء العين هنا- مع ندرته- مدّع أنّ هذا الوقف له حكم الحبس، و إنّما الذي يخالفه- أي يخالف بقاء الموقوفة على ملك الواقف- الوقف المؤبّد، دونه أي دون المنقطع» [٢].
و قال في المقابس: «كل وقف منقطع يجري عليه حكم الحبس على الأصحّ، فيكون باقيا على ملك الواقف» [٣].
و عليه فلا بدّ أن يقال في توجيه بقاء مالكية الواقف: إنّ الوقف إما يوجب زوال ملك الواقف و هو الدائم، و إمّا يوجب سلب سلطنته الفعلية على التصرف، و إن كان مالكا.
و بالجملة: فالغرض توجيه ما صنعه المصنف (قدّس سرّه) من تربيع الاحتمالات، و عدم اقتصاره على الثلاثة المعروفة في كلمات الأصحاب.
(١) كما نقله صاحب الجواهر عن بعض، و يظهر من صاحب المقابس أيضا.
(٢) كما هو المعروف، لأن وزان الوقف المنقطع وزان المؤبّد في كونه تمليكا، و صيرورة الواقف أجنبيا عن المال بالمرّة.
[١] جامع المقاصد، ج ٩، ص ١٦، و كذا في مسالك الأفهام، ج ٥، ص ٣٥٦
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٨، ص ٥٦
[٣] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٦٤