هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٢ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
أو ظنّا (١)، لا مجرّد كونه (٢) ربما يؤدّي إليه- المجامع (٣) للاحتمال المساوي أو المرجوح، على ما هو الظاهر من لفظة «ربما» (٤) [١] كما لا يخفى على المتتبّع
يدل على الجواز في الجميع، و لا يمكن الالتزام به، فلا بد من رفع اليد عن المكاتبة و التماس دليل آخر على الحكم.
هذا توضيح الوجه الأوّل، و سيأتي الوجهان الآخران.
(١) إذ الخوف حالة نفسانية تحصل بالعلم أو الظن بالمخوف، لا بالأعم منهما و من الشك و الوهم.
(٢) أي: كون البقاء ربما يؤدي إلى الخراب و لو احتمالا موهوما.
(٣) صفة ل «مجرّد كونه». و المراد بمجرد الأداء مطلقه، سواء أ كان معلوما أو مظنونا أو مشكوكا فيه أو موهوما.
(٤) يعني: أن إرادة الاحتمال المساوي و المرجوح نشأت من ظهور «ربما» في الأعم. و لعلّ منشأه ما نسب إلى بعض النحاة من: «أنّ ربّ للتقليل و كم للتكثير، فلا يقال: ربما رأيته كثيرا» [١].
[١] هذا في غاية الغرابة، فإن كلمة «ربما» عند أهل العربية تدل على قلة مدخولها وجودا، كما في قولك: «ربّ رجل كريم لقيته» يعنى أن الكرام الذين لقيتهم قليلون بالنسبة إلى الرجال الكرام الذين لم ألقهم. في مقابل «كم» الخبرية التي تدل على الكثرة. و قد تستعمل «ربّ» بالتشديد مع «ما» أو بدونها في الكثرة.
قال في شرح الجامي: «و ربّ للتقليل أي لإنشاء التقليل، و لهذا وجب لها صدر الكلام، كما أن- كم- وجب لها صدر الكلام، لكونها لإنشاء التكثير ...» [٢].
[١] لسان العرب، ج ١، ص ٤٠٨
[٢] شرح الجامي، ص ٣٣٨، طبعة بمبئي ١٣١٩