هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
..........
نظير الوقف على العنوان.
و حينئذ فإن التزم الفقهاء بخروج الدار المنهدمة عن ملك الموصى له إلى ورثة الموصي كانت متحدة مع المقام. و إن لم يلتزموا بدوران ملك الموصى له مدار العنوان، بل تبقى العرصة على ملكه، كان منافيا لما رامه صاحب الجواهر. و من المعلوم أنّ حكمهم بانتقال الملك إلى الموصى له بموت الموصي و قبول الموصى له [١] شاهد على أن الملكية المنشأة بالوصية و إن كانت متعلقة بعنوان الدار، إلّا أنّ المتعلق حقيقة هو ذات المعنون، و أنّ العنوان معرّف محض.
و بعبارة اخرى: كان مقصود صاحب الجواهر من تأييد الوقف بالوصية هو تعلق كل منهما بعنوان الدار مثلا، فكما أن زوال العنوان يبطل الوصية، فكذا يبطل الوقف. و مقصود المصنف (قدّس سرّه) إبطال التأييد، ثم التنظير بفرع آخر.
أمّا بطلان التأييد فللفرق بين المسألتين، و هو: اقتضاء الوقف على العنوان صيرورة الموقوفة ملكا فعليّا للعنوان، بخلاف مسألة الوصية، لكون ملك الموصى له قبل موت الموصي شأنيا لا فعليا.
مضافا إلى: أنّ الموصى به هو عنوان «البستان» حال موت الموصي، بشهادة حكمهم بعدم اعتبار وجود الموصى به حال الوصية. فلو تغيّر عنوان البستان لم يكن الموصى به موجودا حال الموت، و الموجود حاله- و هو العرصة- مغاير للموصى به، فتبطل الوصية من هذه الجهة، لا من جهة اعتبار بقاء العنوان في بقاء الوصية.
و أمّا التنظير فتقريبه: أنّ الفرع المماثل للوقف على العنوان هو الوصية بالدار التي صارت بعنوانها ملكا فعليا للموصى له بقبوله و بموت الموصي، ثم زال العنوان، فإنّهم لم يلتزموا بزوال ملك الموصى له، و بعوده إلى ورثة الموصي. و هذا كاشف عن
[١] شرايع الإسلام، ج ٢، ص ٢٤٣