هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩١ - المورد الثالث إذا جنت على غير مولاها في حياته
و ربما تخيّل بعض (١) أنّه يمكن أن يقال: إنّ رقّيّتها للمجني عليه لا تزيد (٢) على رقّيّتها للمالك الأوّل، لأنّها (٣) تنتقل إليه (٤) على حسب ما كانت عند الأوّل.
ثمّ ادعى (٥) أنّه يمكن أن يدّعى ظهور أدلة المنع- خصوصا صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة- في عدم بيع أمّ الولد مطلقا.
و خالف صاحب الجواهر (قدّس سرّه) في صيرورتها ملكا طلقا بعد الاسترقاق، كما سيأتي.
(١) و هو صاحب الجواهر، قال فيه ما نصه: «بل لو قيل إنّه للمجني عليه استرقاقها، أمكن أن يقال: إنّها لا تزيد على رقيتها للمالك الأوّل، لأنّها تنتقل إليه على حسب ما كانت عند الأوّل» [١].
و حاصل مرامه (قدّس سرّه): أنّ ملكية المسترق لأمّ الولد لمّا كانت مترتبة على ملكية المولى المستولد لها و متلقّاة منه، لم ينتقل إلى المجني عليه إلّا الملكية على الوجه الثابت لمستولدها. و من المعلوم أن تلك الملكية لم تكن طلقا، و كذا بعد الاسترقاق، فلا يجوز بيعها للمولى الثاني أيضا.
و عليه فلا تكون الجناية موجبة لجواز بيعها بعد الاسترقاق، بل حال أمّ الولد بعد الاسترقاق كحالها قبله.
(٢) خبر قوله: «إنّ رقيتها» و المراد بعدم الزيادة أنّ ملكية المسترق تكون على حدّ ملكية المولى المستولد، و لا يوجب الاسترقاق تغييرا في ملكية المسترق من حيث الطّلقية و عدم الطّلقية.
(٣) أي: لأن أمّ الولد، و هذا تعليل لعدم حدوث تغيير في المملوك بالاسترقاق.
(٤) أي: إلى المجني عليه.
(٥) يعني: ادّعى البعض و هو صاحب الجواهر (قدّس سرّه) حيث قال فيه: «لا يقال:
إنّ أمّ الولد لا يبيعها مولاها أبو الولد، أمّا إذا فرض انتقالها إلى غيره لم يكن لعدم
[١] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٧٩