هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١١ - المورد الرابع إذا جنت على مولاها بما يوجب صحة استرقاقها
و ما يقال في توجيهه (١) من: «أنّ الأسباب الشرعية تؤثّر بقدر الإمكان، فإذا لم تؤثّر الجناية الاسترقاق أمكن أن يتحقق للمولى أثر جديد، و هو استقلال جديد في التصرف فيها (٢). مضافا (٣) إلى: أنّ استرقاقها لترك القصاص
(١) أي: في توجيه الاسترقاق. و الموجّه للاسترقاق بوجوه ثلاثة هو المحقق الشوشتري (قدّس سرّه) هذا أوّلها. قال في المقابس: «أو أنها- أي الجناية- لما كانت مقتضية لصيرورتها ملكا طلقا للمجني عليه أو وليّه، و كان الملكية موجودة قبلها، فلا يمكن حصولها، و إلّا لزم تحصيل الحاصل، فأثّرت حينئذ في حصول وصفها، و هو تماميتها و صيرورتها طلقا، فيصح البيع حينئذ» [١].
و محصله: ما أفاده في المتن من أنّ الاسترقاق الذي هو من موجبات الملكية و إن امتنع تأثيره هنا في نفس الملكية، لحصولها، لكن لا مانع من تأثيره في وصفها و هو الطلقية. فالاسترقاق يوجب ارتفاع المانع عن بيعها كما ذهب إليه الفاضل المقداد (قدّس سرّه) خلافا للمشهور.
(٢) لئلّا ليلزم إلغاء تأثير الجناية رأسا.
(٣) هذا هو الوجه الثاني من وجوه جواز البيع، قال في المقابس: «مضافا إلى تنزيل ذلك- أي استرقاقها- منزلة بيعها في ثمنها و فكّ رقبتها» [٢].
توضيحه: أنّه قيس الاسترقاق بالبيع في الثمن، فكما يجوز بيعها لفكّ رقبتها عن الثمن، فكذلك يجوز استرقاقها لفكّها عن القصاص، فتدبّر.
و بعبارة اخرى: أنّ الإمام (عليه السلام) باع أمّ الولد لأجل فك رقبتها من دين ثمنها.
و هذا فك لرقبتها صوريّا لا حقيقيا، لصيرورتها بالبيع مملوكة لمولى ثالث غير البائع و غير المستولد المديون. فجواز فك رقبتها المرهونة بثمنها ببيعها ليس بأعظم من فك رقبتها- من القتل قصاصا- باسترقاقها، فلا بد من جوازه.
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٨٠
[٢] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٨٠