هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٥ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
لكن (١) ليس في السؤال ما يوجب ظهوره
الإشاعة، و كان الواقف ينتظر أمره (عليه السلام) في حصته حتى يبيعها أو يقوّمها على نفسه أو يدعها موقوفة. و من هذا حاله كيف يسلّم الضيعة إلى الموقوف عليهم قبل أن يأتيه أمره؟ فعدم حصوله- أي حصول القبض- كالمقطوع به. و هو ظاهر لا مرية فيه، و لا شبهة تعتريه ...» [١].
(١) غرضه المناقشة في حمل المكاتبة على عدم حصول القبض، و هي مبتنية على مقدمتين:
الاولى: أن أمره (عليه السلام) في صدر المكاتبة ببيع حصته من الوقف، و بيع سائر الحصص في الذيل- عند إختلاف أربابه- مبني على سؤال ابن مهزيار و ناظر إليه.
و المفروض أنّ السؤال صالح في نفسه لأن يراد منه استعلام حكم الضيعة مطلقا سواء أ كان قبل دفعها إلى الموقوف عليهم أو إلى وكيلهم، أم بعده. و ليس فيه قرينة على عدم تحقق القبض ليختص الجواب بحكم هذه الحالة.
الثانية: أن الإمام الجواد (عليه السلام) لم يستفصل من السائل أنّ الموقوف عليهم تسلّموا الضيعة أم لا؟ و إنّما أمر بالبيع بلا قيد.
و نتيجة المقدمتين انعقاد الإطلاق في جوابه (عليه السلام)، و هو حجة. و رفع اليد عنها بحمل السؤال على مورد لم يتحقق فيه القبض طرح لأصالة الإطلاق بلا قرينة على التقييد.
و هذا الإشكال أورده سيّد الرياض على العلّامة المجلسي (قدّس سرّهما)، بقوله: «لعدم صراحته في عدم القبض، بل و لا ظهوره فيه. و ترك الاستفصال في الجواب عن حصول القبض و عدمه يقتضي عدم الفرق بينهما في الحكم» [٢].
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٦٠
[٢] رياض المسائل، ج ١٠، ص ١٧٥؛ و حكاه عنه صاحب المقابس بعنوان بعض مشايخنا، مقابس الأنوار، ص ٦٠