هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٠ - الصّورة السادسة أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة
فلعلّه (١) مناف لإطلاقه (٢)، و لذا (٣) يجتمع الوقف مع جواز البيع عند طروء مسوّغاته، فإنّ التحقيق- كما عرفت سابقا (٤)- أنّ جواز البيع لا يبطل الوقف، بل هو وقف يجوز بيعه، فإذا بيع خرج عن كونه وقفا.
ثمّ إنّه لو سلّم (٥) المنافاة فإنّما هو بيعه للبطن الموجود و أكل ثمنه.
(١) أي: فلعلّ شرط جواز البيع، و هذا أيضا لتعيين المنافاة للإطلاق، لا لمقتضى الوقف، و ليس المراد مجرد احتمال التنافي للإطلاق، و تقدم في توضيح عدم المانع الفرق بين منافاة شرط البيع لماهية الوقف، فيبطل، و بين منافاته لإطلاقه فيصح.
(٢) لاقتضاء إطلاق الوقف التأبيد، و عدم سلطنة الموقوف عليهم على إبطاله بالبيع.
(٣) أي: و لأجل منافاة جواز البيع للإطلاق- لا للحقيقة- يجتمع الوقف مع جواز البيع عند طروء مسوّغاته، و هذا الاجتماع ظاهر قول المحقق الثاني (قدّس سرّه): «إن كل موضع يجوز فيه بيع الوقف» [١]، فيمكن إلزامه بصحة شرط البيع أيضا، لنفوذ الشرط المخالف لإطلاق العقد.
(٤) يعني: قبل التعرض لكلام الشيخ الكبير و صاحب الجواهر (قدّس سرّهما)، حيث قال: «ثم إنّ جواز البيع لا ينافي بقاء الوقف إلى أن يباع، فالوقف يبطل بنفس البيع، لا بجوازه ...» فراجع [٢].
(٥) هذا وجه ثان للخدشة في المنافاة المتقدمة في كلام المحقق الثاني (قدّس سرّه)، و محصله: أن تعليل بطلان شرط البيع بالتنافي أخص من المدعى، توضيحه: أن المواضع التي جوّز الشارع فيها بيع الوقف- بنظر المحقق الثاني (قدّس سرّه)- على نحوين:
[١] جامع المقاصد، ج ٩، ص ٧٣
[٢] هدى الطالب، ج ٦، ص ٥٢٩- ٥٣١